اليوم الدولي للألغام يسلط الضوء على التحدي الإنساني

تحيي الجزائر، على غرار دول العالم، في الرابع من أفريل من كل سنة، اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام المضادة للأفراد، في مناسبة دولية تبرز حجم التهديد الذي تمثله هذه الأسلحة على حياة المدنيين وتعطل مسارات التنمية، وسط دعوات متجددة لتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى إزالتها والتكفل بضحاياها.
ويأتي إقرار هذا اليوم من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف رفع مستوى الوعي بالمخاطر المرتبطة بالألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، إلى جانب تعبئة الدعم الدولي لتطهير الأراضي الملوثة، في إطار رؤية شاملة تسعى إلى حماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المتضررة من النزاعات.
وتؤكد المعطيات الدولية أن الألغام لا تزال تمثل عائقًا كبيرًا أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تحرم المجتمعات من استغلال أراضيها في الفلاحة والبناء، وتعرقل إنجاز المشاريع الحيوية مثل المدارس والمستشفيات، كما تحد من حرية تنقل السكان، في سياق يعكس التأثير العميق لهذه الآفة على الحياة اليومية.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 60 دولة عبر العالم تعاني من تلوث أراضيها بالألغام ومخلفات الحروب، وهو ما يؤدي سنويًا إلى سقوط آلاف الضحايا، أغلبهم من المدنيين، خاصة الأطفال الذين يقعون ضحية هذه المتفجرات بسبب جهلهم بخطورتها، ما يبرز الحاجة إلى تكثيف حملات التوعية وتوسيع برامج الوقاية.
وفي هذا الإطار، يحمل شعار هذه السنة “استثمروا في السلام، استثمروا في إزالة الألغام” دعوة صريحة إلى تعزيز الاستثمار في عمليات التطهير وتكثيف التعاون الدولي، خاصة في مناطق النزاعات، بهدف الحد من المخاطر وتحقيق بيئة أكثر أمانًا للسكان.
وتعد الجزائر من بين الدول التي عانت بشكل كبير من هذه الآفة، نتيجة زرع ملايين الألغام خلال فترة الاستعمار الفرنسي على طول حدودها، في محاولة لخنق الثورة التحريرية، وهو ما خلف آثارًا إنسانية عميقة استمرت لسنوات بعد الاستقلال، في ظل غياب الخرائط الدقيقة التي تحدد مواقع تلك الألغام.
وبعد استرجاع السيادة الوطنية، باشرت وحدات الجيش الوطني الشعبي عمليات واسعة لنزع الألغام وتطهير الأراضي، حيث تمكنت من إزالة نحو تسعة ملايين لغم واستصلاح مساحات تفوق 62 ألف هكتار، في جهد وطني متواصل يندرج ضمن استراتيجية شاملة لحماية المواطنين واستعادة الأراضي المتضررة، في سياق يعكس التزام الجزائر التاريخي بمكافحة مخلفات الحروب وتعزيز الأمن الإنساني.
كما بادرت الجزائر إلى طرح مقترح إنشاء صندوق دولي لمكافحة الألغام المضادة للأفراد، في خطوة تعكس سعيها إلى تعزيز التعاون الدولي وتعبئة الموارد اللازمة لمواجهة هذه الظاهرة التي تتجاوز حدود الدول.
وفي السياق ذاته، يؤكد مختصون وممثلون عن ضحايا الألغام أن هذه الأسلحة لا تزال تحصد الأرواح وتخلف مآسي إنسانية، ما يستدعي مواصلة الجهود في مجال التوعية والتكفل بالضحايا، وضمان إدماجهم في المجتمع.
من جهته، نوه المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمقاربة التي تعتمدها الجزائر في هذا المجال، مشيرًا إلى أنها لا تقتصر على عمليات التطهير فقط، بل تشمل أيضًا توفير الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي للضحايا، إلى جانب تطوير الإطار القانوني الذي يكفل حماية حقوقهم، في إطار التزام متواصل بدعم الجهود الدولية لحظر الألغام وتجريم استخدامها، بما يكرس مبادئ حقوق الإنسان وفي مقدمتها الحق في الحياة والأمن والتنقل.




