أخبار الوطن

تبون وقمة القاهرة.. رفض للإقصاء وتمسك بالمبدأ

قرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عدم المشاركة شخصيًا في القمة العربية الطارئة المقرر انعقادها في القاهرة، في خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد الغياب البروتوكولي.

فالرئيس الجزائري، الذي لطالما أكد التزام بلاده الثابت بالدفاع عن القضية الفلسطينية، لم يكن ليقبل بأن يكون شاهدًا على اجتماع تم تحضيره خلف الأبواب المغلقة، دون تشاور حقيقي بين الدول العربية.

لطالما كانت الجزائر صوتًا مستقلاً في المحافل الدولية، وخاصة في القضايا العادلة التي تهم الشعوب المستضعفة. وعندما يتعلق الأمر بفلسطين، فإن موقف الجزائر ليس خاضعًا للمساومات السياسية، بل هو امتداد لمبدأ سيادي راسخ يرفض أي محاولات لتطويع القضية الفلسطينية وفق أجندات ضيقة. لذلك، فإن تغييب الجزائر عن المسار التحضيري للقمة، رغم ثقلها الدبلوماسي ودورها البارز في الأمم المتحدة، لا يمكن تفسيره إلا كمحاولة لإفراغ النقاش من أي طرح يزعج بعض العواصم التي باتت ترى في التماهي مع الضغوط الخارجية خيارًا استراتيجيًا.

الموقف الجزائري، كما عبر عنه الرئيس تبون بقراره الحاسم، ليس اعتراضًا على مبدأ عقد القمة، بل رفضًا لمنهجية الإعداد لها. فالقضية الفلسطينية، التي تواجه اليوم خطر التصفية عبر سياسات ممنهجة لطمس الحقوق الوطنية المشروعة، لا يمكن أن تكون ورقة تفاوض تُحصر في يد قلة من الدول، بينما تُقصى دول أخرى كانت ولا تزال في الصفوف الأولى للدفاع عن فلسطين.

الجزائر، التي احتضنت مؤتمر “لمّ الشمل” للفصائل الفلسطينية في 2022، وأكدت دعمها الثابت للمقاومة المشروعة، لن تقبل بأن تُختزل القضية في بيانات دبلوماسية تفتقد للعمق السياسي. لذلك، فإن قرار الرئيس تبون يحمل رسالة واضحة: لا يمكن إنجاح أي جهد عربي دون توافق حقيقي، ولا يمكن للقضية الفلسطينية أن تكون رهينة حسابات لا تخدم مصالح الشعب الفلسطيني.

قرار الجزائر بالمقاطعة يضع أمام الدول العربية سؤالًا محوريًا: هل يمكن معالجة القضية الفلسطينية في ظل غياب نهج تشاوري جامع؟ وإذا كانت بعض الدول ترى أن تحييد الأصوات الممانعة يخدم استراتيجياتها، فإن الواقع أثبت أن أي حل مفروض من طرف واحد لن يكون سوى خطوة أخرى نحو المزيد من الانقسام العربي.

الرئيس تبون لم يضع الجزائر خارج دائرة الفعل السياسي، بل أكد أن بلاده ترفض أن تكون شاهد زور على تحركات لا تنسجم مع مبادئها. وبذلك، يثبت أن الجزائر ليست دولة تتبع الموجة، بل تصنعها وفق رؤيتها السيادية. فالقضية الفلسطينية تحتاج إلى مواقف واضحة، لا إلى مجاملات دبلوماسية تُفقدها مضمونها.

 أثبتت الجزائر مرة أخرى أنها ليست مجرد رقم في المعادلة العربية، بل قوة سياسية لها وزنها، لا يمكن تجاوزها أو تهميشها. وقرار الرئيس تبون هو رسالة لكل من يحاول تشكيل المشهد العربي وفق منطق الإقصاء: الجزائر لا تُفرض عليها أجندات، ولا تساوم على المبادئ، ولن تكون إلا حيث يجب أن تكون، مع فلسطين، صوتًا حرًا لا يقبل التهميش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق