أخبار الوطن

ثورة تعليمية في الجامعات العربية… الانتقال من البيداغوجيا إلى الأندراغوجيا

 

بقلم: أ.د. أمال شوتري – أستاذة بجامعة محمد البشير الإبراهيمي، عضو الهيئة العلمية العليا للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة

تشهد الجامعات حول العالم تحولًا جوهريًا من أساليب التعليم التقليدية القائمة على الحفظ والتلقين، إلى مناهج الإبداع والابتكار، ما يفرض على مؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي مراجعة جذرية لطرق التدريس والمناهج. فعلى الرغم من بعض الفوارق بين الدول العربية، تبقى مؤشرات الأداء الجامعي محدودة مقارنة بنظيراتها في الدول المتقدمة.

هذا الواقع يبرز الحاجة إلى الانتقال من **البيداغوجيا**، المرتبطة بتعليم الصغار، إلى **الأندراغوجيا**، وهي فلسفة تعليم الراشدين التي تركز على خصائص المتعلم البالغ وتجعل من خبراته وتجربته الحياتية أساسًا للعملية التعليمية. فالأندراغوجيا تعزز الدافعية الذاتية لدى المتعلم، وتربط بين المعرفة ومردودها العملي المباشر على حياته الاجتماعية والمهنية والاقتصادية.

الأستاذ الجامعي في هذا السياق لا يقتصر دوره على نقل المعرفة، بل يصبح ميسرًا ومحفزًا، قادرًا على ربط المحتوى الأكاديمي بمواقف واقعية وحياتية، وتشخيص احتياجات الطلبة، وخلق بيئة تعلم تشاركية قائمة على حل المشكلات. وهو ما يتطلب منه إتقان مهارات معرفية وتربوية متكاملة، والتصرف كخبير أندراغوجي قبل أن يكون بيداغوجيًا.

إصلاح التعليم الجامعي العربي يستدعي حزمة من الإجراءات: تحديث المناهج الدراسية، تدريب الأساتذة على استراتيجيات تعليم الكبار، توفير الوسائل التعليمية الحديثة، مراجعة بعض الممارسات الإدارية، والاستعانة بخبراء التعليم العالي، مع الاستفادة من تجارب جامعات عالمية حققت نجاحات في هذا التحول. فالتعامل مع الطالب الجامعي بمنطق التعليم الأساسي لم يعد مجديًا في زمن تتسارع فيه المعرفة والتكنولوجيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق