سكيكدة: محطة تحلية مياه البحر بفلفلة صمام أمان للأمن المائي والقطب الصناعي باستثمار يفوق 100 مليون دولار

يمثل مشروع محطة تحلية مياه البحر الجاري إنجازه بمنطقة “العربي بن مهيدي” ببلدية فلفلة (ولاية سكيكدة)، أحد أبرز المشاريع الهيكلية والسيادية التي تعول عليها السلطات العمومية لضمان الأمن المائي، ودعم عجلة التنمية المستدامة، بميزانية استثمارية تتجاوز 100 مليون دولار أمريكي.
وتندرج هذه المنشأة التكنولوجية ضمن الاستراتيجية الوطنية للاعتماد على الموارد المائية غير التقليدية، بهدف تقليص الضغط على السدود والمياه الجوفية التي تأثرت بالتقلبات المناخية وشح الأمطار. وستصل الطاقة الإنتاجية للمحطة إلى 140 ألف متر مكعب يومياً، حيث حددت مدة إنجازها بـ 36 شهراً، مع اعتماد مخطط أشغال متوازٍ لتسريع دخولها حيز الخدمة.
وسيوجه الإنتاج اليومي للمحطة لتغطية عجز التموين في شقين أساسيين:
-
الشق الجواري والمنزلي: تزويد نحو 600 ألف نسمة بالماء الشروب، ما يضمن انتظام التوزيع والقضاء على تذبذب التموين، خاصة في فصل الصيف مع تدفق المصطافين.
-
الشق الصناعي والطاقوي: تأمين الاحتياجات المائية الضخمة للمركب البتروكيماوي والقطب الصناعي لسكيكدة (تكرير النفط، الأسمدة، والصناعات التحويلية)، مما يحافظ على استمرارية الإنتاج ويرفع التنافسية لاستقطاب استثمارات جديدة.
وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، يساهم المشروع في تشغيل اليد العاملة المحلية عبر توفير 1000 منصب شغل غير دائم خلال مرحلة البناء، وأزيد من 100 منصب عمل دائم في مرحلة الاستغلال، إلى جانب تحريك نشاط شركات المناولة والنقل والهندسة الجزائرية. ويعكس المشروع تنامي الخبرة الوطنية، حيث تشرف مؤسسات جزائرية بالكامل على الدراسات والتمويل والتنفيذ، مكرسةً التوجه نحو توطين تكنولوجيا التحلية المعقدة.
ويؤكد الخبراء أن المنشأة لن تكتفي بتأمين مياه الشرب والصناعة فحسب، بل ستسمح بالمرونة في إدارة الموارد المائية، من خلال إعادة توجيه مياه السدود والموارد الطبيعية التقليدية نحو القطاع الفلاحي والبيئي، مما يخلق توازناً بيئياً واستراتيجياً يحمي المخزون المائي للأجيال القادمة.










