في يوم عيد الفطر المبارك، حيث كان من المفترض أن تسود روح من التآخي والتلاحم بين المسؤولين والمجتمع، شهدنا حدثًا غير مألوف في أحد اللقاءات الرسمية. إذ تم تخصيص مكان خاص للمسؤول الأول والجهات الرسمية، بينما تم إخراج باقي الحضور إلى قاعة أخرى لتناول الحلويات والمشروبات.
هذا التفريق، الذي شمل إطارات الدولة والشخصيات العامة وممثلي المجتمع المدني، طرح تساؤلات عميقة حول جدوى البروتوكولات في المناسبات التي يفترض أن تجمع الجميع تحت سقف واحد.
على الرغم من أن الحضور لم يتعدَّ إطارات الدولة والشخصيات العامة، إلا أن التمييز بين المسؤول الأول وبقية الحاضرين كان واضحًا، مما يجعلنا نتساءل عن مدى مناسبة هذه الفوارق البروتوكولية في مناسبات دينية، مثل عيد الفطر، التي عادة ما تركز على تبادل التهاني وتعزيز الروابط الاجتماعية بين الجميع دون استثناء.
في العديد من المناسبات الرسمية، يعمد المسؤولون، وخاصة الوزراء، إلى النزول إلى الشارع والتفاعل المباشر مع الموظفين والمواطنين في جو من البساطة والمساواة.
إلا أن ما حدث اليوم في هذا الحدث يبدو بعيدًا عن هذه المبادئ، حيث تم اتخاذ إجراءات بروتوكولية تبعد المسؤول الأول عن باقي الحضور، رغم أنهم جميعًا يمثلون الطبقات المختلفة من المجتمع المدني.
يجب أن نطرح سؤالًا أساسيًا: هل هذه البروتوكولات ضرورية في هذه الظروف؟ في المناسبات التي تركز على الروح الاجتماعية والتآخي، هل من الأفضل أن يشارك المسؤولون، بما فيهم الولاة، مع الجميع على قدم المساواة، أم أن هذه الفوارق البرتوكولية لا تعدو كونها خطوة نحو وضع المسؤولين في مكانة تفوق مكانتهم الفعلية؟
الولاة، باعتبارهم جزءًا من الهيكل الإداري، ينبغي أن يكونوا في الميدان بين المواطنين، يتفاعلون معهم، يشعرون بهم، ويستمعون إلى احتياجاتهم مباشرة، بدلاً من أن يضعوا أنفسهم في موقع متفوق عبر البروتوكولات.
الهدف من مثل هذه المناسبات هو تعزيز الروابط بين المسؤولين والمواطنين، ولا ينبغي أن يتم ذلك على حساب الفصل بين الحضور.
إذا كانت هذه المناسبة تهدف إلى تعزيز الروابط بين إطارات الدولة والشخصيات العامة وممثلي المجتمع المدني، فلا ينبغي أن تكون هناك فوارق بروتوكولية تضع حواجز بين الجميع، بل يجب أن تكون فرصة لتواصل مباشر ومساواة بين كافة الحضور.
ليس الهدف من هذا المقال الإساءة لأي فرد أو جهة، وإنما هو نقد بناء يهدف إلى تحسين التنسيق في المناسبات الرسمية بما يحقق مصلحة المجتمع ويساهم في تعزيز التواصل بين المسؤولين والمواطنين.