شهدت ولاية الجلفة إتلاف أكثر من 12 طناً من اللحوم المستوردة بعد التأكد من عدم صلاحيتها للاستهلاك، في حادثة تثير تساؤلات جدية حول فعالية الرقابة على المنتجات الغذائية المستوردة.
وتزامن ذلك مع إعلان السلطات الجزائرية نيتها استيراد الأغنام بمناسبة عيد الأضحى، مما يطرح مخاوف من تكرار سيناريو اللحوم الفاسدة وتأثيره على صحة المستهلكين.
الحادثة تسلط الضوء على خلل واضح في آليات المراقبة والتفتيش، حيث يفترض أن تمر اللحوم المستوردة بعدة مراحل من الفحص، سواء في بلد المنشأ أو عند دخولها إلى الجزائر. فكيف وصلت كميات كبيرة من اللحوم غير الصالحة إلى الأسواق دون اكتشافها مبكراً؟
الرقابة على المنتجات الغذائية مسؤولية مشتركة بين عدة قطاعات، تشمل وزارة الفلاحة المسؤولة عن مراقبة المعايير البيطرية، ووزارة التجارة المكلفة بضبط جودة السلع، إلى جانب دور الجمارك كأول حاجز أمام أي بضائع غير مطابقة للمواصفات. لكن غياب التنسيق بين هذه الجهات يفتح المجال لثغرات خطيرة تؤدي إلى تسرب مواد غير صالحة للاستهلاك.
إلى جانب المخاطر الصحية، تمثل هذه القضية هدراً كبيراً للموارد المالية، حيث تُنفق مبالغ ضخمة على استيراد اللحوم التي تُرفض لاحقاً، بدلاً من توجيه تلك الأموال نحو دعم الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي. كما أن تكرار مثل هذه الحوادث يؤثر سلباً على ثقة المستهلكين في المنتجات المستوردة.
مع قرب عيد الأضحى، تستعد الجزائر لاستيراد الأغنام لتلبية الطلب المتزايد، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى فعالية إجراءات الرقابة لتفادي وصول مواشٍ غير مطابقة للمعايير الصحية. فهل سيتم اتخاذ تدابير صارمة لضمان جودة الأضاحي المستوردة؟ أم أن السوق الجزائرية ستكون أمام مخاطر جديدة بسبب ضعف الرقابة والمضاربة في الأسعار والجودة؟
يجب ألا تقتصر الإجراءات على إتلاف اللحوم الفاسدة، بل ينبغي أن تكون هناك محاسبة شفافة للمسؤولين عن استيرادها وإخضاع عمليات الاستيراد لمنظومة رقابة حديثة تعتمد على التتبع الرقمي، لضمان وصول لحوم سليمة إلى المستهلك الجزائري. كما أن هذه الحادثة تؤكد ضرورة إعادة النظر في سياسات الاستيراد ودعم المنتج المحلي لتقليل الاعتماد على اللحوم المستوردة مستقبلاً.
صحة المواطن ليست ملفاً قابلاً للتهاون أو التساهل، بل خط أحمر يتطلب إجراءات حازمة لحمايته من أي مخاطر غذائية.