قسنطينة تفتتح موسم الزهر والورد وتحتفي بتراثها الحرفي في مهرجان سنوي

انطلقت بولاية قسنطينة فعاليات المهرجان السنوي للتراث والإبداع، في إطار الاحتفالات بعيد المدينة، تحت إشراف والي الولاية عبد الخالق صيودة، حيث تم افتتاح “مهرجان قسنطينة لتقطير الزهر والورد” الذي حمل هذه السنة شعاراً يعكس البعد الجمالي والثقافي للحدث، وسط أجواء ربيعية احتفالية أبرزت خصوصية المدينة وموروثها العريق.
وشكلت المناسبة فرصة لإحياء تقاليد ضاربة في التاريخ، إذ تحولت أحياء قسنطينة إلى فضاءات تفوح بروائح الزهر والورد، في مشهد يعيد إحياء طقوس اجتماعية متوارثة لدى العائلات القسنطينية، خاصة تلك المرتبطة بموسم التقطير الذي يعد جزءاً من الذاكرة الجماعية للمنطقة.
وعرفت بلدية حامة بوزيان تنظيم معرض تقليدي خاص بهذه المناسبة، أبرز مختلف مراحل تقطير الزهور وفق الأساليب القديمة التي توارثتها الأجيال، إلى جانب عرض ممارسات تراثية مرتبطة بتحضير الطقوس الاجتماعية التقليدية، في صورة تعكس عمق العلاقة بين الإنسان المحلي ومحيطه الثقافي.
كما تم خلال الفعاليات تكريم عدد من الأسماء الناشطة في مجال البحث والحرف التقليدية، من بينهم باحثون وحرفيون ساهموا في توثيق وحماية التراث اللامادي، وذلك تقديراً لجهودهم في الحفاظ على هذا الموروث ونقله للأجيال القادمة، في إطار سياسة دعم الثقافة المحلية وتعزيز حضورها.
وشهدت التظاهرة أيضاً تكريماً رمزياً لوالي الولاية من قبل إحدى الجمعيات الثقافية، اعترافاً بالجهود المبذولة في دعم النشاطات التي تُعنى بإحياء التراث القسنطيني والترويج له، في سياق يعكس تفاعل السلطات المحلية مع المبادرات الثقافية.
وفي إطار البعد البيئي والرمزي للحدث، تم غرس عدد من الأشجار الزهرية في مبادرة تهدف إلى تعزيز المساحات الخضراء وإضفاء طابع جمالي على المدينة، بما ينسجم مع روح الاحتفال بالربيع.
وأكد والي قسنطينة أن تقطير الزهر والورد يمثل إرثاً ثقافياً متجذراً في تاريخ المدينة، مشيراً إلى أن السنة الجارية 2026 ستُخصص لدعم الحرف والصناعات التقليدية من خلال مشاريع جديدة، من بينها إنشاء قرية للصناعات التقليدية بالمدينة الجديدة علي منجلي، ودار للصناعات التقليدية بباب القنطرة، بما يوفر فضاءات منظمة للحرفيين.
كما أبرز أن هذه الحرفة التي كانت ممارسة منزلية تقليدية، تحولت اليوم إلى نشاط اقتصادي واعد يساهم في خلق الثروة وفتح فرص عمل، ما يجعلها جزءاً من ديناميكية التنمية المحلية القائمة على تثمين التراث وتحويله إلى مورد اقتصادي مستدام.




