أخبار العالم

أزمة الخرائط تشعل توتراً دبلوماسياً بين الكويت والعراق

تصاعدت حدة التوتر بين الكويت والعراق على خلفية ما بات يُعرف بـ”أزمة الخرائط البحرية”، بعد أن أعلنت الكويت استدعاء سفير بغداد لديها احتجاجاً على إيداع العراق إحداثيات وخرائط جديدة لدى الأمم المتحدة، في خطوة اعتبرتها مساساً بسيادتها البحرية، وسط تضامن خليجي واسع وموقف موحد داعم للكويت.

وأودعت الحكومة العراقية خلال شهر يناير قوائم إحداثيات بحرية جديدة لدى الأمم المتحدة، مؤكدة أن الإجراء يستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ويأتي بديلاً عن إيداعات سابقة أعوام 2011 و2021. غير أن الكويت رأت في الخطوة تجاوزاً يمس مناطق بحرية ومرتفعات مائية تعتبرها خاضعة لسيادتها الكاملة، من بينها فشت القيد وفشت العيج.

تحرك خليجي داعم للكويت
سارعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى إعلان دعمها الكامل للكويت، حيث أعربت السعودية وقطر والإمارات والبحرين وسلطنة عُمان عن رفضها لأي إجراءات تمس السيادة الكويتية، مؤكدة ضرورة التزام العراق بقرار مجلس الأمن رقم 833 لسنة 1993، الذي رسّم الحدود البرية بين البلدين عقب غزو الكويت عام 1990، ودعت إلى احترام مبادئ حسن الجوار والاحتكام إلى القانون الدولي في معالجة النزاع.

ودعت العواصم الخليجية إلى تبني الحوار البناء كخيار أساسي لتفادي أي تصعيد، والالتزام بالاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم الموقعة بين الجانبين، بما يحفظ الاستقرار الإقليمي ويجنب المنطقة توترات إضافية في ملف بحري شديد الحساسية يرتبط بالملاحة والأمن البحري في شمال الخليج.

خلفيات تاريخية للنزاع البحري
تعود جذور الخلاف إلى ملف ترسيم الحدود البحرية بعد النقطة 162، وهي النقطة التي انتهى عندها قرار مجلس الأمن 833 في المياه الإقليمية. ورغم توقيع اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله عام 2012 والمصادقة عليها عام 2013، فإن المحكمة الاتحادية العليا في العراق أبطلت الاتفاقية عام 2023 بداعي عدم استكمال إجراءاتها الدستورية، ما فتح الباب أمام تحركات أحادية الجانب.

وتؤكد الكويت أن المرتفعات المائية محل الجدل مناطق ثابتة تخضع لسيادتها الحصرية، ولها الحق في إقامة منشآت أمنية فيها لحماية الملاحة، بينما ترى بغداد أن تحديد المجالات البحرية شأن سيادي يخضع لمبادئ مختلفة في الترسيم، رافضة اعتماد خط المنتصف الذي تتمسك به الكويت، ومفضلة معيار أعمق نقطة في المجرى الملاحي نظراً لطبيعة القناة وتراكم الطمي.

أبعاد اقتصادية وجيوسياسية
لا يقتصر الخلاف على الجوانب القانونية، بل يمتد إلى رهانات اقتصادية واستراتيجية كبرى، إذ يعتمد العراق، الذي لا يتجاوز ساحله 58 كيلومتراً، على خور عبد الله منفذاً بحرياً أساسياً لوصوله إلى الخليج والمياه الدولية، في وقت يعمل على تطوير ميناء الفاو الكبير ضمن مشروع طريق التنمية لربط الخليج بأوروبا عبر تركيا.

في المقابل، تمضي الكويت في تنفيذ مشروع ميناء مبارك الكبير على جزيرة بوبيان ضمن رؤية الكويت 2035، ما يضفي بعداً تنافسياً على المنطقة البحرية المشتركة ويجعل أزمة الخرائط البحرية بين العراق والكويت ملفاً متشابكاً تتقاطع فيه الاعتبارات القانونية مع الحسابات الاقتصادية والاستراتيجية في شمال الخليج.

 

 

Image1_220262312730987108950.jpg

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق