الجزائر في 2026: عقيدة “اليقظة الشاملة” من تأمين الحدود إلى تحصين الذاكرة

كتب بلقاسم جبار
بين صرامة الخطوط الأمامية في جبهات القتال ضد الجريمة المنظمة، وبين معارك الوعي الثقافي والاجتماعي، تؤكد الجزائر في مطلع هذا العام أن أمنها القومي “كلٌّ لا يتجزأ”.
إن العمليات النوعية التي تكللت بإحباط مخططات الاختراق الإجرامي في عمق الجنوب، ليست مجرد انتصار عسكري ميداني، بل هي برهان حي على احترافية المؤسسة العسكرية التي استوعبت مبكراً أن حماية الجغرافيا تبدأ من اليقظة العملياتية وتنتهي بتفكيك شبكات الاستهداف الممنهج الذي يحاول ضرب النسيج المجتمعي عبر “حرب السموم” العابرة للحدود.
لكن التحدي لا يقف عند حدود التراب الوطني، بل يمتد ليشمل صون الكرامة الإنسانية وحماية الهوية في ظل عالم يموج بالتحولات.
فبينما تسعى القوى التقليدية والتحالفات الإقليمية لفرض واقع جديد، تبرز الحاجة الملحّة لتعزيز “الجبهة الداخلية” ليس فقط كشعار سياسي، بل كممارسة يومية تلتف حولها كافة الفعاليات الوطنية، إدراكاً منها بأن استقرار الدولة هو الضمانة الوحيدة لمواجهة العواصف القارية والدولية التي تحاول طمس الحقوق التاريخية للشعوب أو العبث بمصائر الأجيال القادمة.
إننا في هذه المرحلة الحاسمة، نجد أنفسنا أمام مسؤولية تاريخية تقتضي منا تحويل كل نجاح أمني إلى رصيد من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
فالجزائر التي تضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بحرمة أراضيها، هي ذاتها الجزائر التي تمد جسور الأمان لمواطنيها وتستثمر في وعيهم الفكري والثقافي، لتظل دائماً حصناً للجمهورية وسداً منيعاً تتحطم عليه أوهام المعتدين، في مسيرة مستمرة نحو السيادة الكاملة والتمكين الوطني الذي لا يقبل المساومة.




