الميدان يكشف خطاب التشكيك في المنتخب

كتب بلقاسم جبار
قبل مباراة المنتخب الوطني الجزائري أمام نظيره الهولندي، تصاعدت في بعض الأوساط نبرة التشكيك والانتقادات، حيث ذهبت قراءات مسبقة إلى التقليل من حظوظ “الخضر” وربطت مشاركته في اللقاء بإمكانية الخروج بنتيجة ثقيلة أمام منافس يُصنَّف ضمن كبار الكرة الأوروبية، في خطاب افتقر إلى التوازن وأغفل معطيات التحضير وروح المنافسة داخل المجموعة.
غير أن ما حدث فوق أرضية الميدان جاء ليعيد ترتيب المشهد بالكامل، بعدما قدّم المنتخب الوطني أداءً منضبطاً وواقعياً، تُوّج بانتصار ثمين أكد أن كرة القدم لا تُحسم في التصريحات ولا في التوقعات المسبقة، بل في الجاهزية الذهنية والبدنية داخل المستطيل الأخضر.
وأثبتت المواجهة أن الفارق بين التحليل المسبق ونتيجة المباراة قد يكون شاسعاً، حيث نجح المنتخب في التعامل مع ضغط المنافس الهولندي، وفرض أسلوبه في اللحظات الحاسمة، مستفيداً من الانضباط التكتيكي والروح الجماعية التي ميزت أداء اللاعبين طوال أطوار اللقاء.
كما أبرزت المباراة أن التقليل من قيمة المنتخب قبل خوض مثل هذه المواجهات لا يعكس بالضرورة الواقع الفني، خاصة عندما يتعلق الأمر بمجموعة تمتلك عناصر قادرة على مجاراة منتخبات الصف الأول، وهو ما ظهر جلياً في القدرة على الصمود أمام الضغط والبحث عن الحلول في اللحظات الحاسمة.
وفي المحصلة، حملت النتيجة رسالة واضحة مفادها أن الميدان وحده هو الفيصل، وأن المنتخبات لا تُقاس بالتوقعات المسبقة بل بما تقدمه داخل أرضية الملعب، في وقت عزز فيه هذا الانتصار ثقة المجموعة وكرّس فكرة أن الرد الأقوى دائماً يكون داخل المباراة نفسها، لا خارجها.








