رئيس مجلس قضاء برج بوعريريج: الغش في الامتحانات يهدد نزاهة التعليم ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص

أكد رئيس مجلس قضاء برج بوعريريج، السيد يسعدي، أن ظاهرة الغش في الامتحانات النهائية أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا لنزاهة المنظومة التعليمية ولمبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ، مشددا على أن المشرع الجزائري وضع ترسانة قانونية صارمة لمحاربة مختلف صور الغش، تصل عقوباتها في بعض الحالات إلى 15 سنة حبسا عندما يترتب عنها إلغاء الامتحان أو المسابقة كليا أو جزئيا.
وجاء ذلك خلال إشرافه على فعاليات اليوم الدراسي الموسوم بعنوان “مكافحة الجرائم المتعلقة بالامتحانات النهائية للتعليم المتوسط والثانوي”، حيث رحب بالحضور من قضاة وإطارات وممثلي مختلف الهيئات الأمنية والتربوية، مؤكدا أن هذا اللقاء يهدف إلى مناقشة قضية تمس مستقبل الأجيال ومصداقية الشهادات التعليمية.
وأوضح رئيس المجلس أن الامتحان ليس مجرد اختبار للمعلومات، بل يمثل “ميزان العدالة بين المتعلمين”، مضيفا أن المساس بنزاهة الامتحانات لا يضر بالفرد فقط، وإنما يهز ثقة المجتمع بأكمله ويفقد الشهادات قيمتها الحقيقية، كما يؤدي إلى مكافأة المتهاون على حساب المجتهد.
وأشار المتحدث إلى أن ظاهرة الغش استفحلت خلال السنوات الأخيرة واتخذت أشكالا متعددة، خاصة مع التطور التكنولوجي، بعدما تحولت من مجرد سلوك فردي مرفوض أخلاقيا ودينيا إلى ظاهرة اجتماعية مرفوضة قانونيا ومجتمعيا، مستشهدا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “من غشنا فليس منا”.
وأضاف أن العقوبات الإدارية والتأديبية لم تكن كافية للحد من هذه الظاهرة، ما دفع بالمشرع الجزائري إلى التدخل من خلال القانون رقم 20-06 المؤرخ في 28 أفريل 2020، المعدل والمتمم لقانون العقوبات، والذي أدرج جرائم المساس بنزاهة الامتحانات والمسابقات ضمن الفصل التاسع من قانون العقوبات، من خلال المواد 253 مكرر 6 إلى 253 مكرر 12، التي تناولت مختلف صور الغش والعقوبات المترتبة عنها، إضافة إلى إمكانية متابعة الأشخاص المعنوية المتورطة في هذه الجرائم.
كما شدد رئيس مجلس القضاء على أن تطور الدول مرتبط بجودة التعليم وضمان المنافسة الشريفة، ما يستوجب التصدي الصارم لكل أشكال الغش، عبر معالجة قضائية فعالة وسريعة، والتنسيق مع مختلف الجهات المختصة، من مصالح الضبطية القضائية والهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال ومكافحتها، إلى جانب مصالح وزارة التربية الوطنية.
وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث عن تنصيب خلية يقظة ومتابعة على مستوى النيابة العامة لدى المجلس القضائي، تتولى متابعة السير الحسن للامتحانات الرسمية واتخاذ الإجراءات الاستباقية اللازمة لمواجهة أي تجاوزات محتملة.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس مجلس قضاء برج بوعريريج جميع الفاعلين، من أولياء وتربويين ومجتمع مدني، إلى المساهمة في نشر الوعي والتحسيس بخطورة الغش، مؤكدا أن حماية نزاهة الامتحانات مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف مؤسسات المجتمع.








