قفزة في أسعار الوقود بالإمارات وقطر

أعلنت كل من الإمارات العربية المتحدة وقطر عن زيادات جديدة في أسعار الوقود، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط عالميًا، في ظل اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالمواجهة المستمرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، وهو ما يعكس التأثير المباشر للأزمات الجيوسياسية على أسواق الطاقة في المنطقة.
وشهدت السوق الإماراتية زيادات لافتة، حيث أقرت لجنة متابعة أسعار الوقود رفعًا جديدًا اعتبارًا من شهر أبريل، تضمن ارتفاعًا حادًا في سعر الديزل بنسبة كبيرة تجاوزت 70 بالمائة، ليبلغ 4.69 دراهم للتر، في واحدة من أقوى القفزات المسجلة خلال الفترة الأخيرة، في سياق يعكس الضغوط المتزايدة على تكاليف الطاقة نتيجة الاضطرابات العالمية في سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الخام في الأسواق الدولية.
كما طالت الزيادات مختلف أنواع البنزين، حيث ارتفع سعر “سوبر 98” إلى 3.39 دراهم، و”خصوصي 95” إلى 3.28 دراهم، و”إي بلس 91” إلى 3.20 دراهم للتر، في تطور يعكس ارتباط الأسعار المحلية بتقلبات السوق العالمية ضمن سياسة التسعير الحر المعتمدة، والتي تجعل من أسعار الوقود مرآة مباشرة لتحركات النفط عالميًا، خاصة في فترات الأزمات والتوترات العسكرية التي تؤثر على الإمدادات.
وفي قطر، أعلنت الجهات المختصة تعديلًا جزئيًا في الأسعار لشهر أبريل، حيث تم رفع سعر البنزين “سوبر 95” إلى 2.05 ريال للتر، في حين تم تثبيت أسعار “ممتاز 91” والديزل دون تغيير، في خطوة تعكس مقاربة أكثر توازنًا في التعامل مع تقلبات السوق، مع الحفاظ على استقرار نسبي لبعض الفئات لتخفيف الأعباء على المستهلكين.
ويأتي هذا التحرك في ظل قفزة ملحوظة في أسعار النفط عالميًا، مدفوعة باضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا يمر عبره نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية، ما أدى إلى تأثيرات مباشرة على صادرات دول الخليج ورفع مستوى القلق في الأسواق الدولية بشأن استقرار إمدادات الطاقة.
كما ساهمت التطورات العسكرية في فرض حالة من الضغط على قطاع النفط، مع إعلان “القوة القاهرة” في بعض المنشآت، وهو ما أدى إلى تقليص الإنتاج وزيادة حدة التقلبات في الأسعار، وسط مخاوف من استمرار هذه الاضطرابات لفترة طويلة، الأمر الذي يهدد بتداعيات اقتصادية واسعة ويعزز من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، عبر الأكاديمي عبد الخالق عبد الله عن تحفظه على قرار رفع الأسعار، معتبرًا أنه غير مناسب في ظل الظروف الاستثنائية الحالية، داعيًا إلى إعادة النظر فيه إلى حين استقرار الأوضاع، في وقت تتزايد فيه الدعوات لمراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لمثل هذه القرارات.
وتندرج هذه الزيادات ضمن آلية التسعير الشهرية المعتمدة في الإمارات، والتي تربط الأسعار المحلية بمتوسط الأسعار العالمية، حيث يُتوقع دخول التسعيرة الجديدة، المتضمنة ضريبة القيمة المضافة، حيز التنفيذ عبر مختلف محطات التوزيع ابتداءً من منتصف ليل الأربعاء، في ظل متابعة حثيثة من الأسواق لأي تطورات جديدة قد تؤثر على مسار أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة.





