أخبار الوطن

وكيل الجمهورية لدى محكمة رأس الوادي زيد حسام يؤكد / القضاء ركيزة أساسية في تكريس الأمن القانوني

 

أكد وكيل الجمهورية لدى محكمة رأس الوادي، السيد زيد حسام، اليوم الاربعاء بولاية برج بوعريريج، أن القضاء يلعب دورا محوريا في تكريس الأمن القانوني باعتباره ضمانة أساسية لاستقرار العلاقات القانونية وترسيخ الثقة في الدولة ومؤسساتها.

وجاء ذلك خلال مداخلة علمية بعنوان “دور القضاء في تكريس الأمن القانوني”، حيث أوضح المتدخل أن الأمن القانوني يعد حجر الزاوية في الدول الحديثة، كونه يضمن استقرار المراكز القانونية ويعزز الثقة والسكينة في المعاملات القانونية والاجتماعية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحقيق التنمية والاستقرار.

وأضاف السيد زيد حسام أن فكرة الأمن القانوني ترتبط ارتباطا وثيقا بالأمن القضائي، وتقوم على جملة من المقومات الأساسية أهمها الاستقرار القانوني، واليقين أو الثقة المشروعة في القانون، إضافة إلى مبدأ التناسب التشريعي، وهي عناصر تهدف إلى ضمان وضوح القاعدة القانونية واستمراريتها وعدم مفاجأة المتقاضي بتغيرات غير متوقعة.

وفي السياق الدستوري، أشار المتدخل إلى أن المشرع الجزائري كرس هذا المبدأ في دستور 2020، سواء في ديباجته أو في نص المادة 34، التي تؤكد على ضمان الأمن القانوني والعمل على وضوح واستقرار النصوص القانونية، خاصة تلك المتعلقة بالحقوق والحريات.

أما بخصوص العلاقة بين الأمن القانوني والأمن القضائي، فقد أبرز أن هذه العلاقة تقوم على التكامل، حيث يسهم الأمن القانوني في تحسين أداء المرفق القضائي، بينما يعمل الأمن القضائي على تجسيد هذا الاستقرار من خلال ضمان حق التقاضي، واستقلالية القضاء، والشفافية، والفصل في القضايا في آجال معقولة، مع احترام حقوق الدفاع وضمان المحاكمة العادلة.

وفي محور آخر من المداخلة، تطرق وكيل الجمهورية إلى الآليات القضائية لتكريس الأمن القانوني، وفي مقدمتها توحيد الاجتهاد القضائي، سواء في القضاء العادي أو الإداري، من خلال ضمان تفسير موحد للقانون وتفادي تضارب الأحكام، وهو ما يعزز الاستقرار القانوني على المستوى الوطني.

كما أكد أن جودة الأحكام القضائية تعد عاملا أساسيا في ترسيخ الأمن القانوني، حيث تقوم على وضوح التسبيب، واحترام الشرعية، واستعمال لغة مفهومة تضمن وصول مضمون الحكم إلى المتقاضين، بما يعزز الثقة في العدالة.

وفي هذا السياق، أبرز المتدخل أن النيابة العامة تلعب دورا محوريا في حماية الأمن القانوني والقضائي، باعتبارها جهازا يسهر على تنفيذ السياسة الجزائية للدولة، ويشرف على عمل الضبطية القضائية، ويضمن احترام القانون أثناء الإجراءات، خصوصا في مجالات حساسة مثل التفتيش والتوقيف للنظر.

كما أشار إلى أن المشرع الجزائري وضع قيودا دقيقة على إجراءات المساس بالحريات الفردية، من خلال تحديد أوقات وشروط التفتيش، ومنح رقابة لوكيل الجمهورية على تدابير التوقيف للنظر، بما يضمن التوازن بين حماية المجتمع وصون الحقوق والحريات.

وفي الشق الموضوعي، أوضح السيد زيد حسام أن السياسة الجزائية تسهم بدورها في تعزيز الأمن القانوني من خلال تجريم الأفعال التي تمس بالنظام العام واستقرار المجتمع، مع حماية الفئات الهشة، وترسيخ مبدأ الردع القانوني في إطار احترام الحقوق والحريات.

وختم المداخلة بالتأكيد على أن ترسيخ الأمن القانوني يتطلب منظومة قضائية فعالة وتشريعا واضحا ومستقرا، إضافة إلى تكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة، بما يسمح ببناء دولة قانون حقيقية يكون فيها القضاء الضامن الأساسي للحقوق والحريات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق