11 ديسمبر… يومٌ أعاد للوطن صوته وملامحه

كتب بلقاسم جبار
تأتي ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر لتجدد حضور لحظة فارقة في الذاكرة الوطنية، يوم خرج فيه الشعب الجزائري الأعزل ليؤكد أن الوطن أكبر من كل محاولات الطمس، وأن الحرية لا تُؤجل ولا تُساوَم. لم تكن تلك الجموع تبحث عن حدث عابر، بل كانت تصنع منعطفاً تاريخياً غيّر مسار القضية الجزائرية أمام العالم.
في ذلك اليوم، لم يكن السلاح هو ما صنع الفارق، بل الإرادة. إرادة شعب أدرك أن الاستعمار لا يرحل إلا حين يدرك حجم الرفض الذي يواجهه، وحين يرى في الشوارع ما يؤكد أن الهوية أقوى من أي قوة قمع أو تضليل. ارتفعت الأصوات، وتحولت الأزقة والساحات إلى شهادة سياسية واضحة: الجزائر وطن قائم، وشعب لا يقبل الخضوع.
إن استحضار هذه الذكرى ليس مجرد وفاء للماضي، بل هو تجديد لروح الوطن التي صنعت النصر الأول، ودعامة لمستقبله الذي يبنى اليوم على أسس السيادة والوحدة والنزاهة. فقد أثبت التاريخ أن التلاحم الشعبي كان دوماً هو السور الأول في وجه كل محاولات الإضعاف والتشتيت، وأن قوة الجزائر ولدت من تماسك أبنائها والتفافهم حول ثوابتهم.
وإذا كانت تحديات اليوم متعددة، فإن روح 11 ديسمبر تظل قادرة على إلهام الأجيال الجديدة، لأنها تختصر معنى الانتماء الحقيقي: أن يكون الوطن خياراً واعياً ومسؤولية مشتركة، وأن تبقى حماية سيادته وأمنه واستقراره واجباً وطنياً لا يعلوه واجب.
في هذه المناسبة، يتجدد العهد بأن الجزائر ستبقى قوية بذاكرتها، شامخة بتضحيات شهدائها، وماضية بثبات في بناء مستقبل يليق بتاريخها ويصون إرادة شعبها.





