الإعلام العربي بين الواجب والمسؤولية: قراءة في كلمة وزير الاتصال

كتب بلقاسم جبار
كان لافتاً حديث وزير الاتصال، زهير بوعمامة، خلال مشاركته في “أيام طرابلس الإعلامية”، حيث سلط الضوء على الدور المركزي للإعلام العربي في الدفاع عن القضية الفلسطينية. ليس جديداً القول إن الإعلام قوة، لكنه اليوم أكثر من أي وقت مضى مسؤول عن توجيه الرأي العام العربي في مواجهة محاولات تهميش الحقوق الفلسطينية.
التحدي الحقيقي الذي أشار إليه الوزير لا يكمن في مجرد نقل الأخبار، بل في بناء خطاب موحد ومتماسك يواجه التضليل ويحمي الحقائق. فبين ما تشهده فلسطين والقدس من محاولات تصفية الحقوق وتغيير الأولويات الإقليمية، يقع على الإعلاميين العرب مسؤولية تقديم الحد الأدنى من الرواية الدقيقة، بعيداً عن التكرار الروتيني أو الرسائل الجزئية التي لا تعكس الواقع.
حديث الوزير عن شهداء الصحافة الذين نقلوا حقيقة الاحتلال رغم قلة الوسائل يذكرنا بأن قوة الإعلام ليست في حجمه أو في أدواته، بل في صدقه، وفي التزامه المهني والأخلاقي. فالرسالة الإعلامية العربية يجب أن تكون منسقة وواضحة، لا للتأثير السياسي وحده، بل لضمان أن يكون الصوت العربي مسموعاً وقادراً على الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
في النهاية، ما بين السياسة والإعلام خط رفيع، لكنه ضروري. تصريحات الوزير بوعمامة تذكّرنا أن الإعلام العربي لا يمكن أن يسبق السياسة فحسب، بل يجب أن يكون شريكاً فيها حين يتعلق الأمر بالقضايا المصيرية. وبمعنى آخر، المطلوب من الإعلام ليس التغطية فقط، بل العمل كأداة حقيقية للدفاع عن الحق، لتكون كل كلمة وكل تقرير خطوة نحو حماية القضية الفلسطينية وتعزيز وعي الجمهور العربي بحقوقه ومسؤولياته.





