تحركات سياسية متسارعة في الملف اليمني

أثار لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق محمد صالح بوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في الرياض اهتمامًا واسعًا، بالنظر إلى توقيته وسياقه السياسي، في ظل تصاعد الخلافات داخل المجلس الرئاسي بشأن إدارة المرحلة الحالية.
طارق صالح أعلن عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي أنه بحث مع وزير الدفاع السعودي تطورات الأوضاع في اليمن، مؤكدًا أن اللقاء اتسم بأجواء أخوية، وشهد نقاشًا حول آليات دعم الاستقرار وتعزيز أمن اليمن والمنطقة.
ويأتي هذا اللقاء بعد فترة قصيرة من موقف اتخذه طارق صالح برفض قرارات لرئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، تتعلق بإعادة ترتيب الوجود العسكري الأجنبي، حيث اصطف إلى جانب قيادات محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة عكست حجم التباينات داخل أعلى سلطة تنفيذية في البلاد.
ويُنظر إلى طارق صالح باعتباره أحد أبرز الشخصيات القريبة من دولة الإمارات، إذ حافظ خلال السنوات الماضية على علاقات وثيقة مع قيادات عسكرية إماراتية أشرفت على تشكيل ودعم القوات التابعة له، كما شارك في بيان سياسي مشترك انتقد ما اعتبره انفرادًا بالقرار داخل مجلس القيادة الرئاسي، ومخالفة لآلية التوافق المنصوص عليها في إعلان نقل السلطة.
غير أن ظهوره في لقاء رسمي مع وزير الدفاع السعودي فُهم على أنه مؤشر على إعادة تموضع سياسي، خاصة مع التحركات الميدانية الأخيرة لقوات مدعومة من الرياض، والتي شهدت انتشارًا وسيطرة على مواقع عسكرية في عدد من المناطق، من بينها حضرموت.
بالتوازي مع ذلك، كشفت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي طلب من المملكة العربية السعودية استضافة مؤتمر جامع للقوى والمكونات الجنوبية، بهدف فتح مسار حوار شامل لمعالجة القضية الجنوبية.
وقد رحبت الرياض بالمبادرة، مؤكدة استعدادها لاحتضان مؤتمر موسع في العاصمة السعودية، يجمع مختلف الأطراف الجنوبية دون استثناء، في مسعى للتوصل إلى رؤية مشتركة تضمن حلولًا عادلة ومستدامة، وتخدم تطلعات أبناء الجنوب، ضمن إطار دعمها المتواصل لأمن واستقرار اليمن.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه دعوات رسمية لتغليب لغة الحوار، وتفادي التصعيد، والحفاظ على وحدة الصف، في ظل مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في المشهد اليمني المعقد.





