في أول حراك دبلوماسي له بعد تعيينه أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اختار علي لاريجاني العاصمة العراقية بغداد، في خطوة تهدف لتعزيز العلاقات مع دول تعتبرها طهران حليفة، رغم تراجع النفوذ الإيراني نسبيًا في سوريا ولبنان.
وتولى لاريجاني المنصب في 5 أغسطس 2025، خلفًا لعلي أكبر أحمديان، في إطار تغييرات واسعة على مستوى قيادة الأمن القومي الإيراني، بعد خسائر كبيرة تكبدتها القوات المسلحة خلال حرب الـ12 يومًا مع إسرائيل، والتي أودت بحياة نحو 50 قياديًا رفيعًا بينهم أبرز أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي.
وتشير مراقبات إلى أن زيارة لاريجاني تأتي ضمن جهود إيران لإعادة تنظيم أذرعها الإقليمية، ورفع أوراق ضغط محتملة في حال استئناف الغرب للمفاوضات حول برنامجيها النووي والصاروخي. وشملت الجولة التي قام بها العراق ولبنان، إرسال رسائل سياسية وأمنية واضحة إلى الفاعلين الإقليميين والدوليين.
**اتفاقية أمنية عراقية–إيرانية**
وخلال الزيارة، وقع لاريجاني مذكرة تفاهم في بغداد، تحت إشراف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني على الحدود المشتركة ومنع أي تجاوز أو اعتداء على أي من دول الجوار. وأكد مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، أن الاتفاقية تهدف إلى الحفاظ على استقرار المنطقة ومنع استخدام الأراضي العراقية لأي نشاط يهدد أمنها.
**الولايات المتحدة تعارض الاتفاقية**
وفي أول رد فعل أمريكي، أعلنت وزارة الخارجية رفضها لأي تشريع يتعارض مع أهداف واشنطن، معتبرة أن هذه الخطوة تتناقض مع جهود تعزيز المؤسسات الأمنية العراقية. وقالت المتحدثة باسم الخارجية، تامي بروس، إن السيادة العراقية يجب أن تُمارس بعيدًا عن أي تأثير خارجي، معتبرة أن الاتفاقية تتعارض مع ما تسعى إليه الولايات المتحدة في العراق.
**بغداد تحافظ على توازنها**
ومن جهتها، أكدت السفارة العراقية في واشنطن أن العراق دولة ذات سيادة كاملة، ولها الحق في توقيع الاتفاقيات بما يتوافق مع مصالحها الوطنية، مشيرة إلى أن بغداد لا تسعى لاستفزاز واشنطن. وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية العراقية أن الهدف هو الحفاظ على توازن العلاقات بين الطرفين، في وقت تضغط فيه إيران لتعزيز التعاون الأمني.
**ردود فعل إيرانية وأمريكية**
وعبرت السفارة الإيرانية في بغداد عن رفضها للموقف الأمريكي، معتبرة أنه تدخّل غير مقبول في العلاقات بين دولتين جارتين مستقلتين. في المقابل، وصف السيناتور الأمريكي جو ويلسون الاتفاقية بأنها “خدعة”، محذرًا من سيطرة الميليشيات الإيرانية على العراق رسميًا مقابل أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.