أخبار الوطن

عندما تختار الجزائر الأخلاق طريقًا للرد

 

كتب بلقاسم جبار

لم يكن تكريم المشجع الكونغولي الذي تقمّص شخصية المناضل الإفريقي باتريس لومومبا مجرّد خطوة بروتوكولية، بل موقفًا جزائريًا واضحًا في لحظة استُغِلّت فيها لقطة رياضية عفوية لمحاولة الإساءة إلى الجزائر وتشويه صورتها.

بدل الانجرار وراء الضجيج، اختارت الجزائر الرد بالفعل، وبالقيم التي لا تحتاج إلى تبرير.

الأبواق التي استغلت الحدث تجاهلت عن قصد تاريخ الجزائر مع القضايا العادلة، ومع رموز التحرر الإفريقي، ومع الشعوب التي عانت ويلات الاستعمار.

الجزائر التي دفعت ثمن حريتها غاليًا لا تُزايد عليها في احترام الذاكرة ولا في تقدير رموز النضال.

تكريم مشجع كونغولي يحمل صورة لومومبا لم يكن موجّهًا للخارج بقدر ما كان تعبيرًا صادقًا عن هوية جزائرية راسخة، تعرف قيمة الرجال وتحترم رموز الشعوب، مهما كان موقعهم أو صفتهم.

هو موقف يعكس وعيًا بأن الرياضة ليست ساحة للخصومة، بل مساحة يمكن أن تتحول إلى رسالة إنسانية راقية.

الاعتذار المسؤول الذي قدّمه عمورة، ثم مبادرة التكريم، أسقطا محاولات الاستثمار في الجدل، وأكدا أن الأخلاق عندما تحضر تُسكت دعاة الفتنة دون حاجة إلى سجال أو تبرير.

الجزائر لم تكن يومًا دولة تستقوي على الضعفاء، بل كانت دائمًا إلى جانبهم. وما حدث ليس استثناءً، بل امتداد طبيعي لنهج ثابت يرى في الاحترام قوة، وفي القيم ردًا، وفي الأخلاق سيادة لا تُجادَل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق