أخبار ثقافية

مكتبة الدكتور محمد بن عبد الكريم الزموري: إرث ثقافي خالد يخدم الأجيال القادمة

كتب بلقاسم جبار

مكتبة الدكتور محمد بن عبد الكريم الجزائري الزموري تعد من أرقى المشاريع الثقافية التي أسسها هذا العالم الفذ، حيث شكلت مصدرًا غنيًا للباحثين والمختصين في مختلف المجالات العلمية.

نشأت المكتبة في البداية نتيجة لاهتمامه الشخصي بالكتب والمخطوطات، حيث قام بجمع العديد من الكتب القيمة خلال رحلاته المتعددة بين الجزائر وتركيا، بالإضافة إلى اهتمامه الكبير بتحقيق المخطوطات النادرة.

بدأت مكتبة الدكتور الزموري في النمو بشكل ملحوظ بعد استرجاع السيادة الوطنية، حيث عاد إلى الجزائر ليكمل دراسته في جامعة الجزائر، بعد أن سجل في برنامج الدراسات المعمقة في التاريخ الحديث، وحقق العديد من المخطوطات القيمة مثل “التحفة المرضية” تحت إشراف الدكتور مولاي بلحميسي.

كان شغفه بالمخطوطات غير محدود، وكان يتعاون مع العديد من الباحثين مثل الشيخ عبد الرحمن الجيلالي، والأستاذ الدكتور أبو القاسم سعد الله، حيث قام بتزويدهم بنسخ من مخطوطاته لمساعدتهم في تحقيق دراساتهم.

أما المشروع الأكبر، فكان في إهداء مكتبته إلى طلبة العلم. فقد أوصى الدكتور الزموري بعد وفاته بأن يتم وقف المكتبة لصالح طلبة العلم في مسجد أبي حيدوس في بلدة زمورة.

كما تضمن وصيته توجيه عائدات بيع كتبه إلى دعم الفقراء في بلدته، مما جعل المكتبة إرثًا ثقافيًا مستدامًا.

وتمثل هذه المكتبة وجهة للعلماء والباحثين في مختلف المجالات، بدءًا من التاريخ الإسلامي، مرورًا بعلم الفقه والتفسير، وصولًا إلى الأدب والنقد، إضافة إلى الكتب العلمية والفكرية التي تغطي العديد من التخصصات.

وقد بدأت المكتبة بتوسيع نطاقها لتشمل أكثر من 5000 كتاب، حيث تعاقد مع بعض المحسنين لتزويد المكتبة بالمزيد من الكتب.

لكن التحدي الأكبر كان في كيفية تصنيف وتنظيم هذا الكم الهائل من الكتب، ما استدعى الحاجة إلى مرحلة من الجرد والفهرسة التي تمت تحت إشراف الأستاذ سمير بن سعدي.

وتمكن القائمون على المكتبة من إتمام عملية التصنيف في فترة زمنية قصيرة، ما سمح بجعل الكتب متاحة للقراء والمستفيدين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق