مرسوم جديد ينظم مؤسسات العمل المكيف لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة

شهد العدد الأخير من الجريدة الرسمية صدور المرسوم التنفيذي رقم 26-99 المؤرخ في 31 جانفي 2026، والذي يضع الإطار القانوني والتنظيمي لإنشاء مؤسسات المساعدة عن طريق العمل ويحدد آليات تسييرها وشروط نشاطها، في خطوة تهدف إلى تعزيز منظومة التكفل والإدماج المهني والاجتماعي للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر.
ويأتي هذا النص التنظيمي تطبيقا لأحكام القانون رقم 25-01 الصادر في 20 فبراير 2025 والمتعلق بحماية وترقية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يرسم معالم نظام متكامل يضبط شروط إنشاء مؤسسات العمل المكيف وكيفية تنظيمها وسيرها، بما يضمن توفير بيئة مناسبة للتأهيل والتكوين والدعم متعدد الجوانب لهذه الفئة.
ويؤكد المرسوم على أن هذه المؤسسات تضطلع بمهام التأهيل والتدريب وتقديم المرافقة التربوية والاجتماعية والطبية والنفسية، مع التركيز على تطوير قدرات المستفيدين بحسب إمكاناتهم الذهنية والبدنية والحسية، في إطار استراتيجية وطنية شاملة لإدماج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في سوق العمل المكيف وتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقلالية الفردية والمهنية لهم.
وبموجب الأحكام الجديدة، يمكن إنشاء مؤسسات المساعدة عن طريق العمل من قبل الوزارة المكلفة بالتضامن الوطني، إلى جانب الجمعيات ذات الطابع الإنساني والاجتماعي المؤسسة وفقا للتشريع المعمول به، لا سيما الجمعيات الناشطة في مجال الإعاقة، وهو ما يعكس توجها نحو إشراك الفاعلين الجمعويين في تطوير خدمات الإدماج الاجتماعي والمهني للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
وتتجسد هذه المؤسسات أساسا في صيغتين رئيسيتين هما مركز المساعدة عن طريق العمل والمزرعة البيداغوجية، باعتبارهما آليتين عمليتين لتجسيد سياسة العمل المحمي والتكوين المهني المكيف لفائدة الأشخاص الذين تعيقهم ظروفهم الصحية أو قدراتهم المحدودة عن الاندماج في بيئات العمل التقليدية.
فمركز المساعدة عن طريق العمل يعد هيئة مخصصة لاستقبال البالغين من ذوي الاحتياجات الخاصة ابتداء من سن 18 سنة، ممن لا تمكنهم قدراتهم من الالتحاق بالعمل في الوسط العادي أو حتى بعض صيغ العمل المحمي، ويستفيدون داخله من برامج تكييف مناصب العمل والتجهيزات وفق طبيعة الإعاقة، إلى جانب تكوين مهني ملائم ومرافقة طبية ونفسية مستمرة، ضمن رؤية تقوم على تمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من ممارسة نشاط مهني في بيئة مهيأة تحترم خصوصياتهم.
كما تسهر هذه المراكز على تنظيم أنشطة داعمة غير مهنية تهدف إلى تعزيز الإدماج الاجتماعي، إضافة إلى إجراء تقييمات دورية لقدرات وكفاءات المستفيدين، بما يسمح بضبط مساراتهم التأهيلية وتحسين فرص استقلالهم الاقتصادي والاجتماعي في إطار منظومة مؤسسات العمل المكيف في الجزائر.
أما المزرعة البيداغوجية فتندرج ضمن مؤسسات العمل المحمي الموجهة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يتمتعون بدرجة استقلالية محدودة ولا يمكنهم الالتحاق بتكوين مهني مكيف أو ممارسة نشاط في الهياكل العادية، حيث توفر لهم فضاء تعليميا تطبيقيا قائما على أنشطة الفلاحة وتربية الحيوانات، بما يساهم في تنمية مهاراتهم وتعزيز مشاركتهم في الحياة الاجتماعية، ضمن مقاربة جديدة ترتكز على الإدماج عبر النشاط الفلاحي والتربوي لفائدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر.





