أمطار مفاجئة تعيد هاجس الفيضانات إلى واجهة المدن الجزائرية

.
عادت مشاهد غمر الطرقات وتجمع المياه داخل الأحياء السكنية إلى الواجهة في عدد من المدن الجزائرية، عقب تساقط أمطار رعدية معتبرة مساء أمس، ما تسبب في اضطرابات مرورية وتعطيل جزئي للحركة دون تسجيل حصيلة رسمية لضحايا إلى غاية الآن.
وسجلت عدة مناطق عبر ولايات الشمال والهضاب العليا ارتفاعاً مفاجئاً في منسوب المياه داخل الشوارع، حيث تحولت بعض المحاور الحضرية إلى برك مائية نتيجة عجز شبكات الصرف عن استيعاب الكميات المتساقطة في وقت وجيز. كما أظهرت صور ومقاطع متداولة غرق مركبات وصعوبة تنقل المواطنين في بعض الأحياء.
ورغم الطابع المحلي لهذه الفيضانات، إلا أنها أعادت طرح إشكالية تكرار نفس السيناريو مع كل اضطراب جوي، خاصة في المدن التي تعرف توسعاً عمرانياً سريعاً يقابله ضعف في تهيئة قنوات تصريف مياه الأمطار أو انسدادها.
ويجمع مختصون على أن الفيضانات الحضرية أصبحت ظاهرة متكررة، ترتبط أساساً بكثافة التساقطات في فترات قصيرة، إلى جانب عوامل بشرية تتعلق بسوء تسيير الفضاءات الحضرية وعدم صيانة البنى التحتية بانتظام.
وفي انتظار صدور بيانات رسمية مفصلة من مصالح الحماية المدنية، يبقى الوضع تحت السيطرة حسب المعطيات المتوفرة، غير أن تكرار هذه الحوادث يطرح بإلحاح ضرورة اعتماد حلول وقائية مستدامة، تشمل تحديث شبكات الصرف، وتكثيف عمليات الصيانة، إلى جانب تعزيز الوعي الجماعي بأهمية الحفاظ على نظافة المحيط لتفادي انسداد البالوعات.
وتعيد هذه المشاهد إلى الأذهان محطات سابقة مؤلمة، أبرزها فيضانات باب الوادي 2001، إلى جانب فيضانات شهدتها ولايات الشرق والهضاب خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس أن الخطر لم يعد ظرفياً، بل تحدٍ متجدد يفرض التعامل معه برؤية استباقية دائمة.



