كتب بلقاسم جبّار
ما قامت به فرنسا مؤخرًا من تصرفات أحادية ومخالفة لكل الأعراف الدبلوماسية، لا يمكن فهمه إلا في سياق التراجع عن الالتزامات واللعب على حبال الإعلام بدلاً من احترام القنوات الرسمية. والجزائر، التي قابلت هذا العبث بأقصى درجات الانضباط، أثبتت مجددًا أنها دولة ذات سيادة، لا ترضى الإملاء، ولا تقبل المساس بكرامتها تحت أي ذريعة.
إن محاولة الجانب الفرنسي تبرير تعليق الإعفاء من التأشيرة على حاملي الجوازات الدبلوماسية، عبر تسريبات إعلامية مدروسة، بدل إرسال إشعار رسمي وفق الاتفاق الثنائي الموقع سنة 2013، هو سلوك لا يمت للدبلوماسية بصلة، ويكشف نية مسبقة في توتير الأجواء وافتعال أزمة لا مبرر لها سوى الهروب إلى الأمام.
الجزائر لم تكن يومًا من طالب بهذا الإعفاء، بل كانت فرنسا هي من سعت له، وألحت عليه لأسباب تخصها. فكيف يُعقل اليوم أن تُتّهم الجزائر بالإخلال، وهي التي احترمت نصوص الاتفاق، واستدعت ممثل فرنسا أربع مرات للمطالبة بتوضيحات؟ أي منطق هذا الذي يجعل الضحية متهمًا والجاني بريئًا؟
ما يجري اليوم هو امتحان حقيقي لمدى تمسك الجزائر بمبادئها، وقد نجحت في أولى خطوات الرد بتأكيدها على تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وهو ما يعني أن لا امتياز بدون احترام، ولا علاقة بدون كرامة. فرنسا، التي تتحدث كثيرًا عن الشراكة، مطالَبة بفهم أن الزمن الاستعماري قد انتهى، وأن الجزائر الجديدة لا تتهاون في ما يمس بسيادتها وحقوقها.
الجزائر تقف اليوم بكل وضوح وثبات، لا لتبحث عن صراع، بل لتضع حدًا لممارسات قديمة بثوب جديد. ممارسات لم تعد تنطلي على أحد، ولن تمرّ مرور الكرام أمام شعب يعرف تاريخه، وقيادة لا تُفرّط في الكرامة.
السيادة ليست بندًا تفاوضيًا، والمعاملة بالمثل ليست تصعيدًا، بل حقٌ تفرضه العدالة والندّية.
الجزائر أوّلاً… والكرامة قبل كل شيء.