أخبار العالم

كاتب إسرائيلي يهاجم نفوذ قطر ويصفها بـ”الإمبراطورية”

 

شنّ الكاتب الإسرائيلي شاحر شكليش هجوماً حاداً على قطر، واصفاً إياها بـ”إمبراطورية نفوذ” تعمل، بحسبه، على توسيع حضورها العالمي عبر توظيف ثروتها الضخمة وأذرعها الإعلامية في خدمة أجندات سياسية وأيديولوجية محددة، رغم صغر مساحتها وعدد سكانها، في إطار ما اعتبره مشروعاً متدرجاً لبناء قوة ناعمة قادرة على التأثير في مراكز القرار وصناعة الرأي العام داخل الغرب وخارجه.

وفي مقال نشرته صحيفة “معاريف” العبرية، قال شكليش إن قطر تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب حاضر في أغلب المفاوضات الدولية، وتعمل على تعزيز نفوذها من خلال الاستثمار في مختلف القطاعات الغربية، معتمدة على أدوات الضغط والعلاقات العامة، وهو ما جعلها ـ وفق تعبيره ـ واحدة من أكثر الدول تأثيراً في المشهد الدولي، حيث لم تعد تكتفي بدور اقتصادي أو رياضي، بل تسعى إلى توجيه التوازنات السياسية والفكرية عبر شبكات معقدة من التمويل والدعاية والتحالفات غير المعلنة.

واتهم الكاتب قطر بالسعي إلى اختراق الجامعات الأمريكية والتأثير على المجتمع الأمريكي من الداخل، مشيراً إلى أنها حولت أكثر من 6.6 مليار دولار للمؤسسات الأكاديمية خلال العقدين الماضيين، بهدف الوصول إلى المناهج والتأثير في تعيين المحاضرين وصناعة خطاب فكري جديد لدى شريحة واسعة من الشباب، مضيفاً أن هذا التوجه يندرج ضمن مسار طويل يقوم على إعادة تشكيل الوعي داخل المؤسسات التعليمية والثقافية بما يخدم رؤيتها، عبر الاستثمار في النخب وصناعة اتجاهات فكرية تخدم مصالحها في المدى البعيد.

كما أشار المقال إلى أن قناة الجزيرة تمثل ـ وفق وصفه ـ الذراع الإعلامي الأبرز لقطر، حيث اعتبرها أداة هجومية تستعملها الدوحة لضرب شرعية خصومها وممارسة ضغط سياسي وإعلامي على كل من لا ينسجم مع خياراتها، متهماً الشبكة بتوجيه الرسائل بأساليب مختلفة حسب اللغة والجمهور، بما يسمح لها ـ بحسب المقال ـ بتوسيع التأثير والتغلغل في الرأي العام الغربي تحت عناوين مهنية وإعلامية جذابة، بينما تقدم خطاباً مختلفاً في نسختها العربية.

وتوسع المقال في عرض قراءات لخبراء إسرائيليين حول طبيعة الدور القطري، حيث طُرحت فرضيتان أساسيتان: الأولى ترى أن قطر تقود مشروعاً مرتبطاً بالإسلام السياسي وتيار الإخوان المسلمين بهدف تعزيز حضوره عالمياً، والثانية تعتبر أن تحركات الدوحة مرتبطة بالبحث عن النفوذ والوساطة الدولية لضمان الأمن والمكانة في نظام عالمي متغير، مع توظيف الخطاب الديني والسياسي كأداة لخدمة المصالح الاستراتيجية للدولة.

كما تطرق المقال إلى ما اعتبره “لعبة مزدوجة” تمارسها قطر في علاقاتها الدولية، تجمع بين علاقات قوية مع الولايات المتحدة واستثمارات واسعة في الغرب من جهة، ودعم روايات وخطابات مناهضة للغرب من جهة أخرى، معتبراً أن هذا الأسلوب يمنحها مساحة للمناورة ويجعلها وسيطاً مقبولاً لدى أطراف متناقضة، وهو ما يفسر ـ وفق المقال ـ قدرتها على التواجد في ملفات حساسة وتقديم نفسها كطرف ضروري في كثير من الأزمات.

وختم الكاتب مقاله بالتحذير من اتساع ما وصفه بـ”النفوذ القطري” داخل المؤسسات التعليمية والإعلامية والسياسية في الغرب، معتبراً أن الدوحة نجحت في بناء حضور طويل الأمد عبر المال والإعلام والعلاقات العامة، وأن هذا التأثير قد تكون له انعكاسات سياسية واجتماعية عميقة مستقبلاً، خاصة إذا استمر التغلغل في المنظومات الثقافية وصناعة الرأي العام داخل المجتمعات الغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق