جدل حول خرائط الدولة السعودية الأولى: حقيقة أم محاولة لصنع هوية قومية؟

احتفلت السعودية مؤخرًا بذكرى “يوم التأسيس” للمرة الرابعة، وهو اليوم الذي استحدثته الحكومة عام 2022 لإحياء ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى قبل نحو 300 عام.
وكما في السنوات الماضية، أثار نشر خرائط تُظهر امتداد الدولة السعودية الأولى إلى مناطق تشمل الكويت والإمارات واليمن والعراق وسلطنة عمان جدلًا واسعًا، خاصة بعد تداولها عبر حسابات سعودية بارزة على منصة “إكس”.
حسابات مثل “بن عويد”، الذي يتابعه نحو مليون شخص، و”سلمان بن حثلين”، الذي يتابعه أكثر من نصف مليون، نشرت هذه الخرائط التي اعتبرها البعض محاولة لإعادة تشكيل الهوية القومية السعودية، فيما وصفها آخرون بأنها استفزاز لدول الخليج وتلميح إلى طموحات توسعية.
في المقابل، نفى مؤرخون صحة هذه الخرائط، مشيرين إلى أن الدولة السعودية الأولى كانت تقتصر على الدرعية، التي لم تتجاوز مساحتها 2-3 كيلومترات، ولم تكن تحكم فعليًا المناطق التي تظهرها الخرائط المتداولة، بل كانت هناك فقط بيعات وزكاة تُرسل من بعض القرى والقبائل، ما اعتبره البعض نوعًا من الولاء وليس امتدادًا جغرافيًا.
وقال محمد العمري، مدير مركز الجزيرة العربية الإعلامي، إن هذه الخرائط حديثة الرسم ولا تستند إلى مصادر تاريخية دقيقة، بل تعكس منظورًا معينًا لتعزيز الهوية الوطنية في الذاكرة الشعبية السعودية. وأضاف أن التأكيد على امتداد الدولة السعودية الأولى إلى دول الخليج قد يكون جزءًا من سردية سياسية تهدف إلى ترسيخ فكرة التاريخ المشترك في المنطقة.
على الجانب الآخر، انتقدت حسابات خليجية نشر هذه الخرائط، معتبرة إياها محاولة لإعادة رسم التاريخ بشكل غير دقيق، قد يسبب توترًا بين الدول المجاورة. ويرى البعض أن هذه الخرائط تُستخدم كأداة لتعزيز مفهوم “القومية السعودية”، في حين يرى آخرون أنها اجتهادات تاريخية لا تعكس الواقع الفعلي لتلك الحقبة.





