زهير بوعمامة: وكالة الأنباء الجزائرية بين الريادة الرقمية والرسالة الوطنية

كتب بلقاسم جبار
في عالم تتسارع فيه الأخبار وتختلط فيه الحقائق بالشائعات، تبرز أهمية المؤسسات الإعلامية الوطنية القادرة على الصمود أمام زخم المعلومات العالمي.
من هذا المنطلق، يمكن اعتبار ما أكده وزير الاتصال، زهير بوعمامة، خلال الذكرى الـ64 لتأسيس وكالة الأنباء الجزائرية، أكثر من مجرد احتفال سنوي؛ إنه تذكير باستراتيجية واضحة لتعزيز الإعلام الوطني كرافعة للوعي الوطني وصورة الدولة على المستوى الدولي.
الوكالة، التي ولدت في ظروف استثنائية أثناء الثورة التحريرية، لم تعد مجرد ناقل للأخبار، بل أصبحت صرحًا رقميًا متطورًا قادرًا على مخاطبة العالم بعدة لغات، ومواجهة التحديات المعاصرة في عصر السرعة والمعلومة المتدفقة. هذه الرقمنة، إلى جانب تنويع المحتوى، تمنح الجزائر أداة قوية لمواجهة الحملات الإعلامية المغرضة، وتضعها في موقع يمكنها من فرض صورتها الحقيقية والترويج لمصالحها العليا.
الأهمية الاستراتيجية لا تتوقف عند حدود الرقمنة؛ فإعادة بعث مكاتب الوكالة في الخارج تمثل خطوة ذكية لربط الإعلام بالدبلوماسية والثقافة والاقتصاد، لتعكس الجزائر الحديثة التي تواكب العالم وتبرز مكانتها في الساحة الدولية.
إن قراءة مداخلة الوزير تكشف أن الجزائر لا تكتفي بإرثها الإعلامي، بل تسعى للاستثمار في المستقبل الرقمي، لتظل وكالة الأنباء مرآة صادقة للمجتمع، ومنصة لنقل الحقيقة، وأداة لتثبيت الهوية الوطنية أمام تقلبات الإعلام الدولي.
هذه الرؤية تجعل من الوكالة أكثر من مؤسسة؛ إنها رمز لاستمرار الدولة في دعم المؤسسات الوطنية، وتأكيد على أن الإعلام ليس رفاهية، بل ضرورة استراتيجية وأداة قوة ناعمة للدولة.




