البروفيسور امال شوتري
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الباحثين في الوطن العربي، قدّم البروفيسور ساعد مخيلف مجموعة من النصائح الجوهرية التي تُعدّ خريطة طريق للنجاح في النشر العلمي الدولي، خلال مداخلته في فعاليات أيام النشر العلمي. وركّز على ضرورة بناء عقلية بحثية منفتحة، تجمع بين الالتزام الأكاديمي والذكاء المنهجي، للوصول إلى المجلات المصنفة والمعتبرة.
الانطلاق نحو المجلات الرائدة يبدأ من قاعدة بيانات قوية للمراجع. وأوصى مخيلف بما يُعرف بـ”قاعدة 20/20/20″، والتي تعتمد على أن تكون 20% من المراجع من المجلة المستهدفة، و20% من البحوث المنشورة خلال آخر خمس سنوات، و20% من أقوى وأفضل المراجع المصنفة عالميًا في التخصص.
وشدّد على أهمية التحفيز الذاتي، والتفكير الإيجابي، والاستمرارية في التحيين المعرفي، مشيرًا إلى أن النشر العلمي ليس عملاً تقنيًا فقط، بل هو مسؤولية أخلاقية وعلمية تتطلب الانضباط والالتزام والتواضع. وأضاف: “الباحث الناجح هو من يقرأ باستمرار ويتفاعل مع ما يُنشر عالميًا.”
ولفت إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي مسموح في حدود التدقيق اللغوي والشكل الخارجي، لكنه شدّد على ضرورة الصدق في التصريح باستخدامه، لأن هناك برامج قادرة على كشف مدى اعتماده، والكذب بهذا الشأن قد يؤدي إلى رفض دائم وفقدان الثقة.
وفي جانب آخر، أكّد البروفيسور أن اللغة ليست عائقًا أمام النشر، حتى إن لم يكن الباحث ناطقًا أصليًا بالإنجليزية، فالمهم أن يكون المحتوى واضحًا ومفهومًا. كما دعا الباحثين إلى العمل الجماعي الحقيقي، محذرًا من إشراك أي شخص لمجرد المساعدة في التمويل دون قيمة علمية مضافة، فكل خطأ قد ينعكس على سمعة الباحث ومؤسسته.
وأشار أيضًا إلى أهمية قراءة شروط النشر بدقة لكل مجلة، لأن الالتزام بالتنسيقات والقواعد يُظهر جدية الباحث ويُسهم في تسريع تقييم المقال. كما دعا إلى مراعاة المقيم، سواء كان شابًا أو كبيرًا، رجلًا أو امرأة، حيث تختلف الذائقة، مما يبرز دور وضوح الرسوم البيانية والألوان والعناوين في دعم قبول المقال.
أما عن المراجع باللغة العربية، فقد نصح باستخدام خاصية Romanisation بدل الترجمة الحرفية، مع إمكانية الاستعانة بأعمال الباحث السابقة بشرط أن تكون ذات صلة مباشرة بالموضوع، دون الإفراط في ذلك.
وشجّع مخيلف الباحثين الجزائريين والعرب على المشاركة في الملتقيات الدولية المرموقة لبناء شراكات أكاديمية نوعية، قائلاً: “الاحتكاك بالأسماء اللامعة في التخصص يفتح الأبواب للنشر ويزيد من حضورك العلمي.”
كما حذر من المجلات المفترسة والأشخاص المفترسين الذين يسيئون للمجال الأكاديمي، مشددًا على أن الأمانة العلمية والرد على المراسلات في وقتها من أهم ركائز الباحث المسؤول. وختم بالقول: “البحث العلمي ليس حكرًا على أحد، بل هو شغف ومسؤولية… وقد أثبت الجزائريون قدرتهم في الداخل والخارج حين أدركوا قيمته الحقيقية.”