أخبار الوطن

افتتاح ملتقى الخطاب الديني على وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز الكلمة الطيبة

 

افتتح وزير الشؤون الدينية والأوقاف، اليوم الاثنين، ملتقى الخطاب الديني في وسائل التواصل الاجتماعي، بحضور الأمين العام للوزارة وكافة إطاراتها، بالإضافة إلى عدد من ضيوف الشرف وممثلي مؤسسات الدولة، من بينها وزارة الدفاع الوطني، الأمن الوطني، الدرك الوطني، والأمن الداخلي. كما حضر اللقاء أساتذة الجامعات الجزائرية، المشايخ والعلماء، وممثلو الأسرة الإعلامية في مختلف تخصصاتها.

وفي مستهل كلمته، رحب الوزير بالحاضرين وأكد أهمية هذا الملتقى الذي، رغم أنه ليس الأول من نوعه، إلا أنه يتميز بصبغة خاصة تهدف إلى تطوير مهارات الخطاب الديني في الفضاء الرقمي، ورفع مستوى تأثير الكلمة الطيبة على الجمهور، بما يسهم في جمع الكلمة، توحيد الصف، ودرء الفتنة في مهدها. وأوضح أن الهدف من اللقاء هو التعلم من خبراء الخطاب والإعلام، لاكتساب أدوات وتقنيات متطورة لتوصيل الرسائل الدينية بفاعلية.

وأشار الوزير إلى خبرته الطويلة في العمل الإعلامي، حيث قضى أكثر من ربع قرن في التلفزيون والإذاعة الجزائرية، مؤكداً أنه بالرغم من النشاطات السابقة والحصص المتنوعة، لم تتح له الفرصة للتعلم المباشر على يد خبراء الخطاب الإعلامي. وأكد أن هناك مواهب وقدرات ربانية منحها الله لبعض الأفراد، مثل إتقان لغة الجسد وفن الإقناع والقدرة على التأثير، وهي مهارات ضرورية للتعامل مع الجمهور بكفاءة.

ولفت إلى أن الهدف من الملتقى هو تعزيز استخدام هذه المهارات بطريقة مدروسة، لتوصيل الكلمة الطيبة التي تقوي الهوية الوطنية والدين، وتحمي المجتمع من الانحراف الفكري والباطل. وأكد على أهمية الكلمة الطيبة، مشبّهًا إياها بالشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها بانتظام، وتستمر فائدتها في كل زمان ومكان، على عكس الكلمة الخبيثة التي قد تبدو جذابة لكنها غير ثابتة ولا تنفع.

كما تناول الوزير موضوع صناعة الباطل والترويج له في العصر الرقمي، موضحًا أن الباطل يتسم بالظهور الملفت لكنه زائل، بينما الحق ثابت ومتين، مؤكداً أن دور الدعاة والعلماء هو مواجهة هذه الظواهر بتقنيات متقدمة، وتحويل أي تأثير سلبي إلى تعليم وإرشاد. وشرح أن استهداف الفئات العمرية الصغيرة في المجتمع أصبح جزءًا من المخططات التي تهدف لإضعاف الهوية الوطنية والدينية، ولهذا فإن تطوير مهارات الخطاب الرقمي أصبح ضرورة ملحة.

وأشار الوزير إلى أهمية الإعلام الرقمي كأداة لنشر القيم الدينية، مستشهداً بتجربة الوزارة خلال فترة جائحة كورونا، حيث تم إنشاء منابر افتراضية، وإطلاق مدارس قرآنية افتراضية، ساهمت في حفظ القرآن الكريم وتعليم آلاف الطلاب عبر مختلف الدول، مؤكداً أن هذه التجربة أظهرت قدرة الفضاء الرقمي على التأثير الإيجابي والتوسع في نشر الرسالة الدينية.

وأكد أن الخطاب الديني يجب أن يكون محسوبًا، متوازنًا، وموجهًا بحكمة لتجنب الأضرار المحتملة، مستشهداً بتجارب تاريخية من سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام، حيث كانت الرسائل تُختصر وتُقدّم بطريقة تحقق أقصى تأثير بأقل مخاطرة. وأوضح أن الهدف هو الاستفادة من الخبراء والناشطين الدينيين لتطوير أدوات وتقنيات جديدة للتأثير الإيجابي على الجمهور، سواء عبر الإعلام التقليدي أو الرقمي، مع مراعاة خصوصيات كل فئة من الجمهور ومرحلة عمرية.

كما أشار إلى دور البلاغة والاختصار في إيصال الرسائل الدينية، مع التأكيد على أن الخطاب الطويل ليس بالضرورة الأكثر تأثيرًا، وأن الرسائل المختصرة والمدروسة تصل بشكل أفضل للجمهور المعاصر، الذي يفضل محتوى مباشر وسريع الفهم. وبيّن الوزير أن الفضاء الرقمي أصبح أداة فعالة للوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع، لكن يتطلب ذلك مهارات احترافية في صياغة المحتوى وإيصال الرسائل بطريقة مقنعة.

وشدد على أهمية التعامل بحذر مع المعلومات والكلمات، مع الالتزام بالقيم الدينية والوطنية، لتجنب أي إساءة أو تحريف قد يؤثر على المجتمع أو العلاقات بين الدولة ومؤسساتها، مؤكداً أن الهدف هو تعزيز الوحدة الوطنية والحفاظ على الهوية الدينية والثقافية للبلاد.

وأشار الوزير إلى أن الملتقى سيصبح حدثًا سنويًا لتطوير الخطاب الديني، مع التركيز على التدريب على المهارات الاحترافية في الإعلام الرقمي، وإتاحة الفرصة للتعلم من الخبراء وتبادل الخبرات بين المشاركين. واعتبر أن تطوير الخطاب الديني عبر الفضاء الرقمي يساهم في حماية الأمن الفكري للمجتمع، وهو جزء لا يتجزأ من حماية الأمن المجتمعي والوطن.

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن الملتقى يمثل منصة للتعاون بين جميع المعنيين بالخطاب الديني، من علماء وأساتذة وإعلاميين، لنشر الكلمة الطيبة، وتحصين المجتمع من الفتن الفكرية والباطلة، مع استخدام أحدث الوسائل التقنية الحديثة لتعظيم الأثر الإيجابي للخطاب الديني، وحماية الهوية الوطنية والدينية.

وفي ختام الندوة، أعلن الوزير رسمياً افتتاح الملتقى، مشيراً إلى أنه سيكون دورة تكوينية سنوية، قابلة للتكرار على المستوى الوطني، بما يضمن الاستمرارية في تطوير مهارات الخطاب الديني عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق