أخبار الوطن

ذاكرة الشهداء بين الواجب الوطني وغياب الالتفاتة

كتب بلقاسم جبار

في غيلاسة، لا تُروى الحكاية بالكلمات، بل بالأسماء المنقوشة على شواهد 545 شهيدًا جاؤوا من مختلف ربوع الوطن، ليلتقوا في مكان واحد على معنى واحد: أن تحيا الجزائر. إنها ليست مجرد مقبرة، بل فضاء وطني جامع، تختزل فيه وحدة الدم والمصير.

غير أن هذا الرمز الثقيل في الذاكرة الوطنية يظل، إلى اليوم، خارج دائرة الاهتمام الرسمي الذي يليق به. فلا الزيارات تتكرر، ولا المناسبات الوطنية تجد طريقها إليه، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام حول موقع مثل هذه المعالم في خريطة إحياء الذاكرة.

وما يزيد من حدة هذا التساؤل، أن هذا الموقع لم يحظَ، حتى الآن، بزيارة منتظرة من الجهات الوصية، وفي مقدمتها وزارة المجاهدين، رغم ما تحمله هذه الأرض من دلالات تاريخية عميقة، وما تمثله من رمز لوحدة الجزائريين في التضحية.

إن الحديث هنا لا يندرج في باب النقد المجرد، بل في صميم الواجب الوطني. فذاكرة الشهداء ليست شأنًا محليًا يخص بلدية بعينها، بل مسؤولية جماعية تتقاسمها مؤسسات الدولة، لأن صيانة الذاكرة هي صيانة للهوية الوطنية نفسها.

غيلاسة اليوم لا تطلب أكثر من الاعتراف… الاعتراف بمكانتها، بتاريخها، وبرجالها الذين صنعوا المجد بصمت. والالتفاتة إليها ليست مجرد زيارة، بل رسالة وفاء، تؤكد أن الجزائر لا تنسى أبناءها، وأن ذاكرة النصر لا تُختزل في التواريخ، بل تُجسَّد في الأماكن التي صنعتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق