
القصاص العادل.. حين ترتفع الأصوات من أجل حماية البراءة
كتب بلقاسم جبار
عندما تُزهق أرواح الأطفال ببرود، وعندما تتكرر فواجع الاختطاف والقتل، يصبح الصمت خطرًا، والتردد تواطؤًا غير مقصود. ولا تعود المطالبة بالقصاص مجرد انفعال عاطفي، بل تتحوّل إلى مطلب شعبي وأخلاقي وقانوني في آنٍ واحد.
في الجزائر، عادت جريمة مروعة جديدة لتدوّي في الضمير الجمعي، ضحيتها الطفلة “مروة”، لتذكّر بجرائم مشابهة راح ضحيتها وسيم وأنيس وآخرون، وتطرح من جديد سؤالًا ثقيلًا: ما الذي يمنع تطبيق أقصى درجات الردع في هذه الجرائم التي تصدم كل القيم؟
في هذا السياق، جاءت تصريحات الدكتور عبد الحفيظ بكيس، المحامي والفاعل في الساحة الحقوقية، لتضع النقاش في إطاره الواضح:
“القصاص ليس انتقامًا، بل هو حماية للمجتمع، ورد اعتبار لضحايا لا صوت لهم.”
حديث بكيس لم يخرج عن منطق القانون ولا عن حدود الدستور، بل استند إلى ما يتيحه التشريع الجزائري، الذي لا يُلغي عقوبة الإعدام بل يُجمّد تنفيذها منذ سنوات، في إطار توافقات حقوقية دولية. إلا أن تصاعد الجرائم البشعة بحق الأطفال يُوجب – حسب العديد من الأصوات – إعادة تقييم هذه السياسات بما ينسجم مع المصلحة الوطنية العليا.
الإعدام في هذه القضايا لا يجب أن يُنظر إليه كحلٍ وحيد، بل كـ”آخر ورقة ردع” في منظومة قانونية متكاملة، هدفها ليس العقوبة فقط، بل حماية أرواح الأبرياء، وصون السلم الاجتماعي، وتأكيد أن دماء الأطفال لا تمرّ مرور الكرام.
ما يُنتظَر اليوم، ليس خطابًا عاطفيًا، بل نقاشًا مؤسساتيًا جادًا ومسؤولًا، يستند إلى الواقع، ويحترم الخصوصية القانونية والدينية للمجتمع الجزائري، ويضع أمن أفراده – خاصة أضعفهم: الأطفال – في مقدمة أولوياته.
إن حماية الطفولة ليست ترفًا قانونيًا، بل التزام أخلاقي وقانوني ودستوري، وعلى الجميع أن ينهض بهذا الواجب… فلا مجتمع يُبنى على الخوف، ولا عدالة تُقام دون ردع.




