الزعامة الجنبلاطية أمام اختبار غير مسبوق

تعيش الطائفة الدرزية في المشرق لحظة فارقة، على وقع الاحتجاجات التي تشهدها مدينة السويداء السورية، وما أثارته من جدل واسع حول موقع الزعامة التاريخية التي مثّلها وليد جنبلاط لعقود.
فقد كشفت تطورات الأسابيع الأخيرة عن شرخٍ داخل القاعدة الشعبية الدرزية، حيث برزت أصوات تهاجم جنبلاط متهمة إياه بـ”التخلي عن الطائفة”، وهو ما يعكس، بحسب تقرير لصحيفة **الأخبار اللبنانية**، تحوّلاً غير مسبوق في المزاج العام، وصولاً إلى خروج تظاهرات رفعت شعارات مناوئة له، في دلالة على بداية تمرّد داخل “بني معروف” على مرجعية المختارة.
التحول لا يقف عند حدود الشارع، بل يطال المرجعيات الدينية التي لطالما شكلت ركناً أساسياً في السياسة الدرزية. فقد برزت شخصيات دينية منافسة مثل الشيخ موفق طريف والشيخ حكمت الهجري، اللذين يحظيان بحضور متزايد إقليمياً ودولياً، ما جعل نفوذ جنبلاط الديني والسياسي في موقع اختبار.
هذا التراجع النسبي يتزامن مع تحديات داخل الحزب التقدمي الاشتراكي نفسه، حيث باتت أصوات حزبية تعلن معارضتها للزعيم بشكل علني، ما يزيد من صعوبة تمرير مشروع توريث القيادة لنجله تيمور، خصوصاً في ظل رفض بعض المشايخ الاعتراف بمرجعيته.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن وليد جنبلاط، الذي عرف تاريخياً بقدرته على المناورة وامتصاص الأزمات، قد يجد في خطوة تسليم مخازن سلاح للجيش اللبناني رسالة طمأنة داخلية، تؤكد حرصه على منع أي انزلاق أمني في الجبل، وإبقاء الطائفة خارج سياسات العزلة.
ورغم أن اللحظة تبدو دقيقة وربما الأصعب منذ عقود، إلا أن مستقبل الزعامة الجنبلاطية لم يُحسم بعد، خاصة وأن جنبلاط اعتاد إعادة التموضع كلما اشتدت العواصف السياسية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم معادلة النفوذ داخل الطائفة الدرزية.





