أخبار محلية

مبنى الاروقة الجزائرية(Galerie) في برج بوعريريج: منشأة مهملة وسط تساؤلات حول استغلالها

 

في قلب مدينة برج بوعريريج، يقف  “مبنى الاروقة الجزائرية(galerie)”، الذي كان في السابق سوقًا نشطًا، لكن الزمن حمله إلى مصير آخر، حيث تحول إلى منشأة شبه مهجورة تثير تساؤلات حول كيفية استغلالها بالشكل الأمثل.

المبنى، الذي يتكون من طابق أرضي وطابقين علويين، يعود ملكيته للدولة وهو تابع

oplus_0

للبلدية، وقد أُغلق منذ سنوات لأسباب قيل إنها سياسية، ليتم لاحقًا تخصيصه للوكالة الوطنية لتنمية المقاولاتية.

حصلت الوكالة الوطنية لتنمية المقاولاتية على المبنى بقرار من ولاية برج بوعريريج، وتم تخصيص مبلغ يقدر بحوالي 6 مليارات سنتيم لترميمهحسب مصادرنا المطلعة. غير أن الاستغلال الحالي يثير علامات استفهام، حيث تحتل الوكالة الطابق الأول فقط، بينما لا تزال باقي الطوابق غير مستغلة رغم الحاجة الكبيرة للمساحات في المدينة. المثير للجدل أن الولاية تعاني من نقص في المقرات الإدارية، وفقًا لما أكده مسؤولون، ما يعكس غياب التخطيط الجاد في استغلال هذا الهيكل الكبير.

مواطنون استغربوا من عدم تحويل المقر إلى منطقة أكثر ملاءمة، مثل الحي الإداري حيث تتواجد مقرات المديريات الأخرى، بدلًا من موقعه الحالي الذي يرون أنه غير مناسب لمؤسسة بهذا الطابع. كما أشار مصادرنا إلى أن المبنى يضم سكنًا وظيفيًا غير مستغل، ما يعزز حالة التبديد غير المبرر للموارد، خاصة في ظل الاحتياج المتزايد إلى فضاءات إدارية وتجارية بالمدينة.

في قرار آخر مثير للجدل، تم تخصيص محل داخل المبنى للهلال الأحمر الجزائري، رغم

oplus_0

أن هذه المنظمة تمتلك مقرًا وسط المدينة، في الوقت الذي تعاني فيه العديد من الجمعيات والمؤسسات الأخرى من غياب مقرات لها، ما يفتح باب التساؤلات حول المعايير المعتمدة في توزيع هذه الفضاءات. غياب العدالة في توزيع المقرات يطرح مجددًا مسألة التخطيط العشوائي، وعدم مراعاة الأولويات الفعلية للمجتمع المحلي.

حاولنا التواصل مع مسؤولي الوكالة أو الجهات المختصة لمعرفة موقفهم من القضية، لكن لم نحصل على رد حتى الآن، ما يزيد من الغموض حول مستقبل هذا الهيكل ومدى جدية السلطات في التعامل مع هذه الإشكالية.

في ظل هذا الوضع، يرى مواطنون وخبراء أن الحل يكمن في إعادة توجيه استغلال المبنى نحو مشاريع استثمارية تخدم الاقتصاد المحلي. إحدى الأفكار المطروحة هي تحويل المبنى إلى مجمع تجاري حديث، يستقطب المستثمرين ويوفر فرص عمل جديدة، خاصة وأن موقعه قرب السوق اليومي يمنحه قيمة اقتصادية كبيرة. كما يقترح البعض إعادة تأهيله ليصبح مركزًا لدعم المؤسسات الناشئة، مع توفير مكاتب ومساحات للعمل، مما يعزز ريادة الأعمال في المنطقة.

هناك أيضًا دعوات لتحويل المبنى إلى مركز تجاري متعدد الخدمات، يضم متاجر وأسواق متخصصة، مما يسهم في تنشيط الحركة التجارية بالمدينة. البعض الآخر يرى أن استغلال المبنى كفضاء للحرفيين والمشاريع الصغيرة سيكون أكثر نفعًا من بقائه شبه مهمل، حيث يمكن أن يصبح نقطة انطلاق للعديد من المشاريع الحرفية التي تحتاج إلى فضاءات عمل مناسبة.

يبقى السؤال مطروحًا: هل ستتحرك السلطات المحلية لإعادة النظر في استغلال هذا المبنى وفق احتياجات المدينة الحقيقية، أم سيظل ملفه عالقًا في دوامة البيروقراطية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق