في خطوة تصعيدية قررت الجزائر غلق مجالها الجوي أمام مالي ابتداءً من 7 أفريل 2025، وذلك بعد تكرار الخروقات من قبل الطائرات المالية.
هذه الخطوة تأتي في وقت كانت فيه الجزائر قد أسهمت بشكل كبير في مساعدة مالي
في العديد من الأوقات الصعبة، مقدمًة الدعم الإنساني والاقتصادي في ظل الأزمات التي مر بها هذا البلد الشقيق. لكن الرد من مالي كان غير متوقع ومؤسف.
لقد قدمت الجزائر مساعدات ضخمة للشعب المالي في أوقات الحاجة، حيث سعت لتحسين الوضع الإنساني وتخفيف المعاناة من خلال إرسال قوافل مساعدات من مواد غذائية وطبية، إضافة إلى الدعم المستمر في مجالات أخرى.
إلا أن الحكومة الانتقالية في مالي اختارت توجيه اتهامات غير مبررة ضد الجزائر، وهو ما شكل مفاجأة بالنسبة لبلد كان ينظر إليه كحليف وصديق في السراء والضراء.
الخطوة الجزائرية في غلق المجال الجوي لا تعد مجرد رد فعل على الخروقات العسكرية من مالي، بل هي بمثابة رسالة قوية مفادها: “اتقي شر من أحسنت إليه”.
الجزائر التي قدمت يد العون لمالي لم تكن تتوقع أن يأتي هذا الرد العدائي، والذي قد يعرض العلاقات الثنائية للخطر.
فالجزائر، التي لطالما دعمت مالي في محنها، ترى اليوم أن هذه التصرفات غير المسؤولة من الحكومة المالية ليست إلا محاولات للتغطية على إخفاقاتها الداخلية.
إغلاق المجال الجوي الجزائري ليس إلا وسيلة لحماية السيادة الوطنية، وهو ما كانت الجزائر مضطرة لاتخاذه بعد التكرار المستمر للانتهاكات.
ورغم المساعدات المستمرة، فإن الجزائر ترى أن الحفاظ على الأمن الوطني والسيادة الجوية أولويات لا يمكن التفاوض عليها.
مالي الآن تواجه عواقب اختياراتها الخاطئة. فهي كانت تتمتع بدعم الجزائر اللامحدود، لكن بدلاً من التقدير والاعتراف بالجميل، اختارت مالي السير في طريق التصعيد، وهو ما يضع مستقبل علاقات البلدين في خطر. الجزائر، في الوقت الذي تحتفظ بيدها الممدودة للشعب المالي، قد وجدت نفسها في موقف يتطلب اتخاذ خطوات حازمة للحفاظ على مصالحها الوطنية.