أخبار ثقافية

العنف اللفظي في الغناء الجزائري: حين تُهان الكلمة

✍️ بقلم: أسمهان ذوادي

في كل مرة أستمع فيها لأغنية من الزمن الجميل، أشعر وكأن الكلمة كانت تُصاغ كما تُصاغ القصائد، تُغنّى كما تُتلى الصلوات. من القصبة إلى وهران، من قسنطينة إلى باريس، كانت الأغنية الجزائرية تحفظ ماء الذوق العام، وتغني للغربة، للحب، للكرامة، دون أن تسقط في الابتذال.

لكن، ماذا جرى لنا؟
أين ضاعت تلك الهيبة التي كانت للكلمة، حين كان الفنان يُفكر ألف مرة قبل أن ينطقها؟ اليوم، على منصات اليوتيوب، أصبح الغناء مزيجًا من الضجيج، والكلمات الجارحة، والعبارات السوقية التي لا تليق لا بفن ولا بفنان.

أشعر أحيانًا أننا لم نفقد فقط المعايير الجمالية، بل فقدنا الاحترام. احترامنا للكلمة، ولأنفسنا، وللجمهور.

نعم، أفهم أن الزمن تغيّر. وأن الفن يتطور. لكن هل هذا ما نسمّيه تطورًا؟ هل أصبح السبّ، والتقليل من الآخر، والتلميحات الفجة، من متطلبات “الترند”؟

ثم نلوم الشباب على سوء الذوق، فيما نحن نغرقهم يوميًا بلغة لا تليق أن تُسمع، ولا تُقال، ولا حتى تُنشر.

أنا لا أطالب بعودة الماضي حرفيًا. لكني أشتاق إلى زمن كانت فيه الأغنية تشبهنا… تعبر عنا لا تفضحنا.

لقد نسينا أن الغناء ليس مجرد صوت، بل موقف. وأن الكلمة ليست أداة شهرة، بل مسؤولية.

ربما آن الأوان لنطرح السؤال بصراحة: هل ما زالت الأغنية الجزائرية تُمثلنا؟ أم أنها تحولت إلى مرآة مشروخة لواقع نرفض الاعتراف به؟


الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق