أخبار الوطن

الجزائر تبرز كبوابة استراتيجية للتجارة بين العالم العربي وأفريقيا في ظل ديناميكية اقتصادية متصاعدة

احتضنت الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية (من 19 إلى 22 ماي) جلسات حوارية ولقاءات رفيعة المستوى أجمعت على الإشادة بالتوجه الجزائري نحو تنويع الاقتصاد، لاسيما من خلال تعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات.
شهدت إحدى الجلسات النقاشية ضمن منتدى القطاع الخاص، والتي ناقشت سبل “تحرير القدرات التجارية بين أفريقيا والدول العربية”، تسليط الضوء على موقع الجزائر الاستراتيجي كمركز عبور اقتصادي بين المنطقتين. وأكد المشاركون على ضرورة توفير أدوات تأمينية ضد المخاطر السياسية والاقتصادية لتسهيل التجارة العابرة للحدود، مشيرين إلى أن الجزائر تمتلك المؤهلات الكفيلة بلعب دور ريادي في هذا المجال.
من جانبه، لفت محمد خليف، مدير عمليات الاكتتاب في المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات (آيسياك)، إلى أن بلوغ صادرات الجزائر غير النفطية سقف 7 مليارات دولار في 2023 يعكس انتقالاً نوعياً في التوجه التجاري للبلاد. وشدد على أهمية معالجة التحديات المرتبطة بالمخاطر السياسية، مثل التأميم وتغير السياسات، لضمان استدامة المبادلات بين أفريقيا والعالم العربي.
وفي ذات السياق، قدمت السيدة آمال بكير، نائبة المدير العام للشركة الجزائرية لضمان وتأمين الصادرات (كاجيكس)، عرضاً حول الدور الحيوي الذي تلعبه الشركة في حماية المصدرين الجزائريين. وأوضحت أن الشركة توفر تغطية تأمينية ضد المخاطر التجارية والسياسية، ما يمكن المتعاملين من التوسع بأريحية في أسواق جديدة. كما كشفت أن “كاجيكس”، التي تأسست سنة 1995، طورت قاعدة بيانات دولية متقدمة لرصد الوضعيات المالية للمستوردين، بالشراكة مع مؤسسات عالمية مثل “آيسياك”.
ولفتت بكير إلى أن رفع رأسمال الشركة إلى 10 مليارات دينار يفتح آفاقا جديدة لدعم المؤسسات الوطنية، خاصة في اقتحام الأسواق الأفريقية الواعدة.
وشدد المشاركون في ختام النقاش على أهمية بناء شراكات فعالة بين شركات التأمين والبنوك عبر الدول الإسلامية والعربية والأفريقية، كما اقترحوا إنشاء وكالات تصنيف خاصة لتقييم بيئات الأعمال والمخاطر، داعين في الوقت ذاته إلى تحسين البنى التحتية لدعم سلسلة التوريد والنقل التجاري.
وفي مداخلة له خلال جلسة موازية خصصت لموضوع “التنويع الاقتصادي”، أشاد المدير الجهوي للبنك العالمي لشمال إفريقيا ومالطا، أحمادو مصطفى نديه، بالتجربة الجزائرية، مؤكداً أن البلاد نجحت في تحويل ثرواتها الطبيعية إلى فرص استثمارية حقيقية. وأشار إلى تطور قطاعات استراتيجية مثل الصناعات الكيماوية وتحلية المياه، منوهاً بالتحسن الملحوظ في بيئة الأعمال الجزائرية، حيث أصبحت إجراءات إنشاء المؤسسات والقيام بالمعاملات التجارية أكثر مرونة وسلاسة.
هذه اللقاءات، التي جرت تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، شكلت فرصة لتثمين المسار الاقتصادي الجديد الذي تنتهجه الجزائر، ورسم آفاق أوسع للتعاون والشراكة جنوب-جنوب، في ظل بيئة دولية تبحث عن أسواق واعدة واستقرار مؤسسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق