أخبار الوطن
المغرب… والخيبة المتجددة في طوكيو

كتب بلقاسم جبار
مرة أخرى، وجدت الدبلوماسية المغربية نفسها في مأزق حقيقي داخل أروقة مؤتمر “تيكاد 9” باليابان، بعدما سقطت محاولاتها المتكررة لإقصاء الجمهورية الصحراوية من طاولة الشراكة الإفريقية – اليابانية. لقد اصطدمت المناورات المغربية بجدار صلب من المواقف الإفريقية التي رفضت التنازل عن مبدأ أساسي: أن الاتحاد الإفريقي لا يُختزل وفق مقاس الرباط ولا يخضع لإملاءاتها.
ما جرى في يوكوهاما لم يكن مجرد مشهد بروتوكولي عابر، بل محطة دالة تكشف عمق الإخفاق الذي يلاحق سياسات المغرب تجاه الصحراء الغربية. فالإصرار على شطب كلمة “الدول الأعضاء” من البيان الختامي لمؤتمر دولي، يشي بعقدة إنكار مزمنة لواقع سياسي وقانوني فرض نفسه منذ عقود، وأثبت أن الجمهورية الصحراوية حقيقة لا يمكن إلغاؤها بضغوط أو صراخ دبلوماسي.
إن الحماية التي وفرتها اليابان للوفد الصحراوي، بعد حادثة الاعتداء المخزي التي وقعت في النسخة السابقة من المؤتمر، تؤكد أن العالم بدأ يضيق ذرعاً بممارسات “البلطجة” التي تحولت إلى علامة مسجلة للدبلوماسية المغربية في كل محفل دولي. وما كان للمخزن أن يمنى بهذه الخيبات المتتالية لولا عجزه عن مجاراة منطق الشرعية الدولية، ولجوئه المستمر إلى سياسة الهروب إلى الأمام.
إن مؤتمر “تيكاد 9” لم يكرس حضور الجمهورية الصحراوية فقط، بل فضح في الوقت ذاته هشاشة الطرح المغربي وعجزه عن فرض روايته حتى بين شركاء يسعى إلى استمالتهم بالمال والتطبيع.
والدرس البليغ الذي خرجت به طوكيو هذه السنة هو أن المستقبل يصنعه الحق التاريخي والإرادة القارية، لا الأوهام الدعائية ولا أساليب الابتزاز السياسي.



