أخبار العالم

رفض دولي واسع لتحالف ترامب في مضيق هرمز

 

قوبلت دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز برفض واضح من عدة دول، التي اعتبرت أن الانخراط في هذه الخطوة يعني التورط في صراع لا يخدم مصالحها المباشرة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وتعقّد المشهد الجيوسياسي المرتبط بأمن الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

وكانت الإدارة الأمريكية قد تواصلت مع عدد من الدول، طالبة إرسال قطع بحرية للمشاركة في فتح المضيق، الذي تؤكد إيران أنه غير مغلق بشكل كامل، لكنه يخضع لظروف أمنية تفرض تنسيقا مسبقا مع طهران، خصوصًا في ظل استمرار العمليات العسكرية، وهو ما يضع حرية الملاحة أمام معادلة معقدة تتداخل فيها الاعتبارات السيادية مع الحسابات العسكرية والتوازنات الدولية الحساسة.

وفي ردود متتالية، أبدت عدة دول تحفظها أو رفضها الصريح للمبادرة الأمريكية، حيث أكدت كوريا الجنوبية أن أي قرار بإرسال قوات بحرية يتطلب موافقة برلمانية، ما يعكس تعقيدات داخلية تحول دون الاستجابة السريعة لمثل هذه الطلبات ذات الطابع العسكري المرتبط بصراعات خارجية.

أما فرنسا، فقد شددت على أن موقفها يظل دفاعيا بحتا، مستبعدة إرسال سفن حربية إلى المنطقة في الوقت الراهن، وهو ما يتقاطع مع توجهات أوروبية أوسع تسعى لتفادي الانخراط المباشر في النزاع، خاصة في ظل المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على الاستقرار الدولي.

وفي السياق ذاته، أبدت اليابان تحفظا دبلوماسيا، مؤكدة أنها لم تتخذ أي قرار بشأن مرافقة السفن في الشرق الأوسط، مع استمرار دراسة الخيارات المتاحة ضمن أطر قانونية مستقلة، في موقف يعكس الحذر الآسيوي من التورط في نزاعات ذات طابع عسكري مباشر.

كما أعلنت أستراليا رفضها الانضمام إلى أي تحالف بحري تقوده واشنطن، مؤكدة أنها لا تعتزم إرسال سفن إلى مضيق هرمز، رغم إدراكها لأهمية الممر الملاحي، في خطوة تعكس رغبة كانبيرا في الحفاظ على توازنها الاستراتيجي وعدم الانجرار إلى مواجهة مفتوحة.

من جهتها، دعت الصين إلى التهدئة وخفض التصعيد، محذرة من تداعيات التوتر على التجارة العالمية وأسواق الطاقة، ومؤكدة ضرورة وقف القتال بشكل فوري، دون إبداء أي دعم للمبادرة الأمريكية، في إطار تمسكها بخيار الحلول الدبلوماسية كمدخل رئيسي لمعالجة الأزمات الدولية.

وفي موقف أكثر صراحة، استبعدت ألمانيا المشاركة في أي تحرك عسكري، معتبرة أن النزاع القائم لا يعنيها بشكل مباشر، ومشددة على ضرورة البحث عن حلول سياسية عاجلة، وهو ما يعكس توجها أوروبيا واضحا نحو تجنب الانخراط العسكري المباشر.

بدورها، أكدت بريطانيا أنها لن تنجر إلى حرب أوسع، رغم التزاماتها الدفاعية تجاه حلفائها، في حين أعلنت لوكسمبورغ رفضها القاطع لأي ضغوط أمريكية لإرسال قوات، ووصفت الدعوة بأنها غير مقبولة.

كما انضمت إيطاليا إلى قائمة الرافضين، مؤكدة أن إرسال سفن إلى منطقة نزاع يعني الدخول في الحرب بشكل مباشر، وهو ما لا يتماشى مع موقفها الحالي.

وتعكس هذه الردود المتباينة في الشكل والمتقاربة في المضمون حالة من التردد الدولي إزاء الانخراط في تحالف عسكري جديد في منطقة شديدة الحساسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات أي تصعيد إضافي على الأمن الإقليمي واستقرار الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الارتباط الوثيق بين مضيق هرمز وإمدادات الطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق