أخبار الوطن

التنمر الإلكتروني… خطر صامت يترصّد أبناءنا

عقيلة بوقرة

مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، تحوّلت ظاهرة التنمر من سلوك مباشر يُمارس في الواقع إلى ممارسات إيذاء رقمية تمس الأطفال والمراهقين عبر الشاشات. فقد أصبح الهاتف الذكي بوابة سهلة لإيصال رسائل الكراهية، ونشر الإشاعات، وإطلاق تعليقات جارحة قد تترك آثاراً أعمق بكثير من الأذى اللفظي التقليدي.

ويأخذ التنمر الإلكتروني أشكالاً متعددة، من بينها إرسال رسائل مهينة، تداول معلومات كاذبة عن الضحية، أو السخرية منها بشكل علني عبر منصات التواصل. ومع وجود جمهور واسع قد يعيد نشر المحتوى أو يدعمه، تتضاعف وطأة الأذى النفسي الذي يتعرض له الطفل أو المراهق، وقد يقوده ذلك إلى الانعزال وفقدان الثقة.

وقد نهى الإسلام صراحةً عن كل أشكال السخرية والإهانة، إذ يقول الله تعالى:
يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم… ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب.
وهو توجيه واضح لرفض التنمر بكل صوره، لما يحمله من ظلم واعتداء على كرامة الإنسان، بغض النظر عن اختلافاته أو ظروفه.

التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب وعياً جماعياً وتربية متوازنة منذ الصغر. فالمتابعة المستمرة من الأولياء، وتوجيه الأطفال إلى الاستخدام الآمن للإنترنت، وتعزيز الوازع الديني والقيمي، كلها عوامل أساسية للحد من انتشار هذا السلوك. كما يلعب الإعلام دوراً أساسياً في كشف مخاطره وتقديم محتوى يُحصّن الأسر من تبعاته.

مكافحة التنمر الإلكتروني ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين المدرسة والمجتمع والإعلام، لضمان فضاء رقمي آمن يحفظ كرامة أبنائنا ويمنحهم الثقة في أنفسهم وفي الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق