الجزائر تطلق عصرنة القطاع الفلاحي: نحو أمن غذائي واستثمار في السيادة الوطنية

كتب بلقاسم جبار
في افتتاح المؤتمر الوطني لعصرنة الفلاحة، كشف وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين المهدي وليد، عن مسار جديد يهدف إلى تحويل الفلاحة في الجزائر إلى قطاع ذكي ومستدام، قائم على العلم والتكنولوجيا والابتكار. المؤتمر، الذي احتضنه المركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال”، شهد حضور ممثلي الحكومة والخبراء الوطنيين والدوليين، ليؤكد اهتمام الدولة الكبير بتطوير هذا القطاع الحيوي.
البيانات التي عرضها الوزير تشير إلى أن الإنتاج الفلاحي الحالي لا يعكس الإمكانات الحقيقية للبلاد. ففي مجال الحبوب، يصل متوسط الإنتاج إلى 18 قنطارًا للهكتار، بينما يمكن الوصول إلى 35 قنطارًا بالاعتماد على تقنيات حديثة. كذلك، تعكس نسب استغلال الأراضي وتقنيات الري الحالية حجم الفرص غير المستغلة، ما يوضح الحاجة الملحة إلى تحديث شامل ومستدام للقطاع.
التحول المقترح لا يقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل يمتد إلى تأمين استدامة الموارد المائية وتعزيز الأمن الغذائي. فالوزير شدد على استغلال المياه المعالجة وتطبيق تقنيات الري بالتنقيط، بالإضافة إلى الاستفادة من الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة لمراقبة الأراضي الزراعية وتحسين القرارات القطاعية عبر نظام معلوماتي موحد.
كما ركّز الخطاب على استثمار إمكانيات الجنوب والهضاب العليا، حيث يمكن للزراعة الصحراوية والزراعات المحمية بالطاقة الشمسية أن تشكل دعامة للأمن الغذائي، فضلاً عن تعزيز الإنتاجية في المجالات الاستراتيجية وتوفير فرص عمل جديدة. هذا التوجه يعكس رؤية الدولة لتطوير نموذج فلاحي ذكي ومستدام يجعل الجزائر قوة إقليمية في الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة.
يمكن القول إن ما أعلن اليوم يمثل إطلاق مرحلة جديدة من الإصلاحات الفلاحية، حيث تصبح التكنولوجيا والبحث العلمي أدوات رئيسية لرفع الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي، مع ضمان استغلال الموارد الطبيعية بكفاءة ومسؤولية. ومن خلال دعم المراكز البحثية والمؤسسات الناشئة، يسعى القطاع إلى بناء منظومة إنتاجية قوية تُسهم في تعزيز السيادة الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف الولايات، خاصة الجنوبية منها.




