أخبار الوطن
الجزائر في موقع قوة: لماذا لا تُحمّل الشركات الأجنبية المنسحبة خسائر فشل المشاريع؟

من يتحكم في خيوط اللعبة؟
كتب بلقاسم جبار
في وقتٍ تزداد فيه الخطابات الرسمية التي تبشر بانفراجٍ في العلاقات الجزائرية الفرنسية، جاء قرار مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري بإلغاء زيارته إلى فرنسا، ليفضح هشاشة هذه التصريحات ويضع الأصبع على الجرح: من يتحكم فعليًا في خيوط العلاقة الاقتصادية؟ ومن يفرض التوجهات؟
انسحاب شركة فرنسية من مشروع استثماري كان على وشك أن يرى النور في الجزائر، بناءً على “توجيه” سياسي من سلطات بلادها، يفتح الباب لسؤال أكبر من مجرد زيارة أو صفقة: أين هي سيادة القرار الاستثماري؟ وهل من المقبول أن تبقى العلاقات الاقتصادية رهينة الحسابات السياسية؟
الجزائر اليوم ليست تلك التي كانت تُفرض عليها القرارات. نحن في موقع قوة، بشهادة المؤسسات المالية العالمية، نمتلك سوقًا واعدة، موقعًا استراتيجيًا، وإرادة سياسية تعلن في كل مرة أن الجزائر الجديدة لا تقبل الإملاءات. فلماذا التمسك بخط باريس رغم التناقضات الواضحة؟ ولماذا لا نمد أيدينا إلى قوى اقتصادية أخرى أثبتت احترامها لالتزاماتها، بعيدًا عن مزاجيات السياسة؟
ثم، ما مصير المشاريع التي يتم التخلّي عنها فجأة؟
أليس من المنطقي أن تتحمّل الشركات المنسحبة مسؤولية الخسائر التي تسبّبت فيها؟ أليست العقود الموقّعة بين الطرفين تتضمّن التزامات قانونية واضحة؟ وإن لم تكن كذلك، فهذه دعوة صريحة لمراجعة منظومة التعاقد مع المستثمرين الأجانب، وإدراج بنود صارمة تضمن حقوق الدولة الجزائرية ومصالحها الاقتصادية.لقد آن الأوان للانتقال من مرحلة “ردّ الفعل” إلى “المبادرة”، من سياسة المجاملة إلى سياسة الندية والوضوح، حيث لا يُترك المستثمر يُملي شروطه أو ينسحب متى شاء دون تبعات.
إن كرامة الدولة تبدأ من احترام اقتصادها، وإن الشركات التي لا تحترم عقودها، لا تستحق أن تكون شريكًا في مشروع الجزائر الجديدة.




