اقتصاد

لاغوس تحتضن قمة التجارة الإفريقية 2027

أُعلن رسميًا عن اختيار مدينة لاغوس لاحتضان الدورة الخامسة من معرض التجارة البينية الأفريقية 2027، عقب توقيع اتفاقية الدولة المضيفة يوم 9 مارس 2026، في خطوة تعكس تسارع التحضيرات لأحد أبرز المواعيد الاقتصادية في القارة. وجاء هذا الاتفاق بمشاركة بنك التصدير والاستيراد الأفريقي ومفوضية الاتحاد الأفريقي إلى جانب أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والحكومة النيجيرية، ضمن توجه استراتيجي يعزز التكامل التجاري الإفريقي ويمنح دفعة قوية لمسار السوق القارية الموحدة.

ويمهد هذا التوقيع لانطلاق مرحلة تنظيمية مكثفة استعدادًا للحدث المنتظر تنظيمه بين 5 و11 نوفمبر 2027، حيث تراهن القارة على هذا الموعد لترسيخ مكانتها في التجارة الدولية وتعزيز المبادلات البينية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، في سياق اقتصادي يتجه نحو تعميق الاندماج الإقليمي وبناء اقتصاد إفريقي أكثر تنافسية واستدامة.

وشهدت مراسم التوقيع حضور مسؤولين حكوميين وشركاء مؤسساتيين وفاعلين اقتصاديين، في مشهد يعكس توافقًا واسعًا حول أهمية الحدث، كما تخللت الفعاليات زيارات ميدانية أبرزها جولة في مركز وولي سوينكا للثقافة والفنون الإبداعية الذي سيحتضن التظاهرة، إلى جانب اجتماعات المجلس الاستشاري الذي وضع الخطوط الكبرى للتوجهات الاستراتيجية وآليات التنفيذ، فضلًا عن تنظيم لقاء إعلامي سلط الضوء على الدور المحوري للمدينة في خارطة التجارة الإفريقية.

ويبرز المعرض، منذ إطلاقه، كمنصة قارية متقدمة تجمع الفاعلين الاقتصاديين وتفتح آفاقًا واسعة أمام الشركات الإفريقية لتوسيع نشاطها، إذ يوفر فضاءً متكاملًا لترويج المنتجات وتعزيز الحضور في الأسواق، إلى جانب دعم الشراكات وتبادل الخبرات وجذب الاستثمارات، حيث تحوّل إلى رافعة حقيقية لتنمية المبادلات التجارية وتعزيز سلاسل القيمة داخل القارة، في ظل سعي متواصل لرفع القدرة التنافسية للاقتصادات الإفريقية وتحقيق التكامل الاقتصادي الشامل.

وقد سجلت النسخة السابقة التي احتضنتها الجزائر عام 2025 مشاركة قياسية، إذ جمعت أكثر من 2190 عارضًا وما يفوق 112 ألف مشارك من 132 دولة، مع تحقيق صفقات تجارية واستثمارية قاربت 50 مليار دولار، ما يعكس الحجم المتنامي لهذا الحدث ودوره الحيوي في تحريك عجلة الاقتصاد الإفريقي وتعزيز حضور القارة في الأسواق العالمية.

وفي سياق موازٍ، يواصل المنتدى ترسيخ موقعه كجسر يربط الشركات الإفريقية بالفرص الاستثمارية، عبر دعم تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية، وتطوير سلاسل الإنتاج، وتسريع وتيرة التصنيع، حيث يُنتظر أن تقدم نسخة لاغوس منصة أكثر اتساعًا وتأثيرًا، تعكس التحولات الاقتصادية الكبرى التي تعرفها إفريقيا وطموحها المتزايد نحو الريادة العالمية في التجارة والاستثمار.

وفي خطوة تعكس التحول الرقمي المتسارع، يواكب المعرض منصته الافتراضية التي تتيح فضاءً دائمًا للتبادل التجاري، حيث توفر بيئة رقمية مفتوحة تمكن الشركات والمستثمرين من إبرام الصفقات والتواصل المستمر دون قيود زمنية أو جغرافية، ما يجعل من التجارة الإفريقية نموذجًا حديثًا يقوم على الابتكار والتكامل، ويعزز من حضورها في الاقتصاد العالمي بشكل مستدام ومتجدد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق