الوزير الأول يبرز دور الجزائر في تعزيز التكامل الاقتصادي بالقارة الإفريقية

سلط الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم بالجزائر العاصمة، الضوء على الرؤية الوطنية الجزائرية الرامية إلى تعزيز التكامل الإقليمي في إفريقيا من خلال إصلاحات هيكلية ومشاريع كبرى ذات بعد قاري، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وتحقيق الانفتاح الاقتصادي المدروس والمتحكم فيه، بما يتيح للجزائر الاضطلاع بدور محوري كحلقة وصل بين شمال إفريقيا وأوروبا ودول حوض المتوسط.
وأوضح الوزير الأول، لدى إشرافه على افتتاح ندوة رفيعة المستوى تحت عنوان “شمال إفريقيا: ربط القارات وتعزيز الفرص”، أن جهود الجزائر تتجه نحو تحسين مناخ الأعمال وتسهيل الاستثمارات القادرة على خلق الثروة وفرص الشغل، إلى جانب ترسيخ اقتصاد مستدام ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، مع التركيز على تطوير البنية التحتية المادية والاستثمار في الموارد البشرية باعتبارهما عاملين أساسيين لنجاح أي استراتيجيات ربط قاري.
وأبرز سيفي غريب أن مشاريع ربط البنى التحتية، مثل الطريق العابر للصحراء وتطوير الربط السككي، بما في ذلك الخط المنجمي الغربي الذي أصبح جاهزاً مؤخراً والخط المنجمي الشرقي المتوقع استكماله قبل نهاية السنة، إلى جانب مشروع الربط السككي شمال-جنوب الذي سيرفع إجمالي طول الشبكة الوطنية من نحو 6000 كلم حالياً إلى قرابة 9000 كلم، تمثل ركائز أساسية لتعزيز التبادل التجاري وتحفيز الاستثمارات، مبرزاً أيضاً جهود تطوير شبكة الموانئ والمطارات وإنشاء منصات لوجستية في المناطق الحدودية لدعم اندماج الجزائر ضمن الاقتصاد الإقليمي والدولي.
وأشار الوزير إلى أن التكامل الاقتصادي بين القارات لا يقتصر على البنية التحتية فحسب، بل يشمل أيضاً إدماج الأنظمة الاقتصادية وتثمين القدرات البشرية، مؤكداً على أهمية الشباب كعامل محوري للتنمية، عبر تأهيله وتمكينه من استغلال قدراته في بيئة مبتكرة وعصرية، وهو ما تعكسه الاستثمارات المستمرة في التعليم والتكوين المهني وتعزيز المهارات، ما مكن الجزائر من التبوء مكانة ريادية ضمن مؤشر التنمية البشرية على المستوى القاري.
وأضاف سيفي غريب أن الجزائر، من خلال احتضان المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة سنوياً، توفر منصة للحوار بين أنظمة الابتكار في إفريقيا، وتعمل على تعميم الاستفادة من هذه التجارب لدعم الدول الأخرى، مع تطوير البنية التحتية للاتصالات وتحويلها إلى محرك للذكاء الاصطناعي، واستثمار الطاقة المستدامة والموثوقة لبناء نظام بيئي قاري يساهم في تعزيز الصناعات الاستراتيجية واقتصاد المعرفة.
وختم الوزير الأول حديثه بالتأكيد على أن تنظيم هذه الندوة يمثل فرصة لتبادل الخبرات ووضع حلول عملية وتعزيز الإصلاحات الجوهرية، بما يتيح بناء فضاء مشترك أكثر اندماجاً واتصالاً، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، فضلاً عن تأكيد جودة الشراكة بين صندوق النقد الدولي وبنك الجزائر لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي ودعم التنمية المستدامة على المستويين الوطني والإقليمي.





