شنڨريحة يتابع إطلاق القمر الصناعي Alsat-3B

تابع السيد الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، صباح اليوم السبت عملية إطلاق القمر الصناعي الثاني Alsat-3B، وذلك على مستوى المحطة الأرضية للاستشعار عن بعد، في خطوة جديدة تعكس تسارع وتيرة الجزائر في تعزيز قدراتها الوطنية في مجال المراقبة الفضائية وتطوير منظومة مراقبة الأرض عالية الدقة Alsat-3، بما ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية الهادفة إلى امتلاك أدوات سيادية متقدمة في الرصد والاستشعار والتحكم في المعطيات الفضائية التي تخدم الأمن والتنمية والقرار الوطني المستقل.
وحسب المعطيات المقدمة خلال الزيارة، فقد استُقبل السيد الفريق أول من طرف اللواء علي سيدان قائد الناحية العسكرية الأولى، قبل أن يتلقى شروحات تقنية مفصلة حول خصائص القمر الصناعي الجديد ومهامه الدقيقة، بحضور سفير جمهورية الصين الشعبية، ومدير الوكالة الفضائية الجزائرية، والمراقب العام للجيش، إلى جانب عدد من المديرين المركزيين من وزارة الدفاع الوطني وأركان الجيش الوطني الشعبي، حيث تم استعراض مختلف الجوانب المرتبطة بالمنظومة الجديدة، سواء من حيث التشغيل أو آليات جمع البيانات وتوظيفها ضمن شبكة مراقبة متطورة تعتمد على التكنولوجيا الفضائية عالية الدقة.
وفي تمام الساعة الخامسة ودقيقة واحدة صباحاً بالتوقيت المحلي، تابع شنڨريحة لحظة إطلاق Alsat-3B، في عملية تمت من قاعدة الإطلاق جيوغوان شمال غرب الصين، بالتزامن مع الساعة الثانية عشر ودقيقة واحدة بتوقيت الصين، وهي العملية التي جاءت بعد النجاح الذي سجلته الجزائر في إطلاق القمر الصناعي الأول Alsat-3A يوم 15 جانفي الجاري، ما يؤكد أن الجزائر دخلت مرحلة جديدة عنوانها تكريس الاستمرارية والجاهزية التقنية وتثبيت مكاسب استراتيجية في قطاع يعد من أكثر المجالات حساسية وتطوراً في العالم، ويعتمد على الدقة والاعتمادية والتخطيط طويل المدى.
وأعلنت الجهات المعنية أن عملية الإطلاق الثانية خلال أقل من شهر تكللت بالنجاح التام، وهو ما اعتُبر إنجازاً متميزاً يعكس نجاعة العمل المؤسساتي والتقني المشترك، ويمنح الجزائر إمكانات أكبر في مجال مراقبة الأرض وجمع البيانات الدقيقة، ضمن مسار يهدف إلى بناء منظومة فضائية متكاملة تعزز الأمن القومي وتدعم التسيير العقلاني للموارد والاستجابة للرهانات البيئية والاقتصادية، خاصة وأن امتلاك الأقمار الصناعية ذات المهام الدقيقة لم يعد مجرد خيار تقني بل أصبح ضرورة سيادية تفرضها التحولات المتسارعة في العالم وتزايد الاعتماد على المعلومات الفضائية في التخطيط واتخاذ القرار.
وبالمناسبة، ألقى السيد الفريق أول كلمة أكد فيها أن هذا الإنجاز يحظى بمتابعة مباشرة من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية تابع عن كثب مراحل التحضير وتجسيد هذا المشروع، ووجه تهانيه وتشجيعاته لكافة المتدخلين الذين ساهموا في تحقيقه، في رسالة تؤكد أن الدولة تولي مشاريع الفضاء مكانة خاصة ضمن مشاريع الجزائر الجديدة، باعتبارها رافعة للتقدم العلمي والتكنولوجي، وأداة لتعزيز الاستقلالية في مجال التحكم في المعطيات الاستراتيجية.
كما تقدم شنڨريحة بتهانيه الخاصة لإطارات ومستخدمي الوكالة الفضائية الجزائرية ولمختلف المصالح والكفاءات التابعة للجيش الوطني الشعبي، داعياً إلى الاستغلال الأمثل للمعارف والخبرات المكتسبة لضمان التحكم الكامل في تشغيل الأقمار الصناعية ومراقبة أنظمتها الفرعية، مع مواصلة تطوير التكنولوجيا الفضائية محلياً، لأن بناء قدرات فضائية وطنية قوية لا يتحقق فقط بإطلاق الأقمار بل بإرساء منظومة بشرية وتقنية مستدامة تضمن التشغيل الدائم، وتطوير الكفاءات، وتوطين التكنولوجيا تدريجياً، وتوسيع الاستخدامات المدنية والأمنية للمعطيات الفضائية بما يخدم المصالح العليا للبلاد.
وفي سياق حديثه عن رمزية الإنجاز، اعتبر الفريق أول أن هذه المحطة تندرج ضمن مسار بناء الجزائر الجديدة والمنتصرة، رابطاً ذلك بالديناميكية التنموية التي تعيشها البلاد عبر مشاريع هيكلية كبرى، ومشيراً إلى مشروع غار جبيلات وتدشين خط السكة الحديدية بين بشار وتندوف، باعتباره نموذجاً لمشاريع استراتيجية تترجم توجه الجزائر نحو تعزيز اقتصادها واستغلال ثرواتها بوسائل عصرية، وتقديم صورة دولة صاعدة تملك قرارها وخياراتها التنموية.
وفي ختام الزيارة، عبّر السيد الفريق أول عن شكره وتقديره لسفير جمهورية الصين الشعبية نظير الجدية التي أبداها الطرف الصيني في التعاون مع الجزائر لتجسيد هذا المشروع الطموح، ضمن شراكة تقنية ساهمت في إنجاح هذا البرنامج الفضائي، قبل أن يقوم بالإمضاء على السجل الذهبي للمحطة الأرضية للاستشعار عن بعد، في محطة رمزية تعكس أهمية هذا الإنجاز ضمن سجل التحولات الكبرى التي تشهدها الجزائر في مجالات التكنولوجيا السيادية والمشاريع الاستراتيجية ذات البعد الوطني.





