أخبار الوطن

إفريقيا… المستقبل الذي ترسم الجزائر ملامحه

كتب بلقاسم جبار

حين قال رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال افتتاح الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية إن «إفريقيا هي المستقبل»، لم يكن يطلق عبارة عابرة، بل كان يؤسس لرؤية استراتيجية ترى أن القارة السمراء قادرة على أن تتحول إلى قطب اقتصادي فاعل، شرط أن تتوحد الإرادة السياسية وتُبنى جسور التكامل بين شعوبها ودولها.

إن احتضان الجزائر لهذا الموعد الاقتصادي الضخم ليس مجرد حدث بروتوكولي، بل تعبير عن رغبة صادقة في جعلها مركز عبور نحو الأسواق الإفريقية والعالمية، في زمن باتت فيه القارة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما البقاء رهينة التبعية للنظام الاقتصادي الدولي المضطرب، أو بناء منظومة إفريقية متماسكة قادرة على حماية مصالحها.

لقد أحسن الرئيس التذكير بأن القارة غالباً ما كانت الضحية الأولى للأزمات الدولية، رغم ما تختزنه من ثروات وطاقات. هذه الحقيقة تجعل من واجب الدول الإفريقية، وفي مقدمتها الجزائر، أن تستثمر في مشاريع التكامل والتجارة البينية، باعتبارها الطريق الأقصر لبناء الاستقلال الاقتصادي الحقيقي.

المعرض الذي جمع آلاف المتعاملين الاقتصاديين وممثلي 140 دولة، يشكل رسالة قوية بأن إفريقيا بدأت تكتب صفحتها الجديدة، وأن الجزائر تريد أن تكون في صلب هذا التحول، ليس فقط كمضيف للتظاهرات، بل كفاعل محوري في صياغة معادلة التنمية المشتركة.

إن الرهان اليوم أكبر من مجرد اتفاقيات تجارية. إنه رهان على مصير قارة بكاملها، قارة تبحث عن صوتها في نظام عالمي متغير. وهنا تكمن أهمية كلمة الرئيس تبون: إفريقيا ليست مجرد سوق، بل هي مشروع مستقبل… مستقبل تصنعه الإرادة وتبنيه الشعوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق