الجزائر تستعد لإصلاح شامل لقانون المرور لتعزيز السلامة المرورية

تعتزم السلطات الجزائرية تقديم مشروع قانون جديد للمرور يهدف إلى إحداث إصلاحات شاملة تتعلق بالقوانين، الإجراءات التقنية، الوقاية من الحوادث، وتعزيز الإطار المؤسساتي للأمن المروري، استجابة للوضع الحالي لحوادث المرور في البلاد.
ويهدف المشروع إلى تحديث القواعد المرورية ومراجعة العقوبات، مع تجريم أفعال جديدة تهدد السلامة العامة، مثل استعمال قطع غيار غير مطابقة، المناورات الخطيرة، وتعاطي المؤثرات العقلية، إضافة إلى تعزيز جمع ومعالجة المعطيات المتعلقة بالحوادث لتحسين صيانة الطرق وإدارة المخاطر.
ويتألف مشروع القانون من 190 مادة موزعة على 10 فصول تغطي ثمانية محاور أساسية تشمل المبادئ العامة، قواعد حركة المرور، الوقاية من الحوادث، رخصة السياقة، أحكام المركبات، العقوبات، معاينة المخالفات، والإجراءات القانونية والأحكام الانتقالية والنهائية.
ويعتمد المشروع مقاربة مزدوجة تجمع بين الردع والوقاية، من خلال تشديد العقوبات على حوادث المرور الناتجة عن السياقة، خصوصاً المتعلقة بالمركبات الثقيلة والنقل العام، واستحداث إطار مؤسساتي جديد.
يشمل المشروع إنشاء مجلس وطني للأمن والسلامة المرورية لتحديد الاستراتيجية الوطنية وتقييم الإجراءات المتخذة، بالإضافة إلى إنشاء خلايا محلية في كل بلدية لرصد المخاطر والتدخل عند الحاجة. كما تتولى المندوبية المختصة اقتراح وتنفيذ عناصر الاستراتيجية بالتنسيق مع كافة الفاعلين، بما يعزز دور الدولة في تنظيم حركة المرور وضمان السلامة.
ينص المشروع على تصنيف الجرائم المرورية إلى مخالفات وجنح وجنايات، مع تحديد عقوبات تصل إلى 20 سنة سجن وغرامات مالية تصل إلى 2 مليون دج، خصوصاً في حوادث المركبات الثقيلة والنقل المدرسي والعام، مع مسؤولية مباشرة للمؤسسات الفنية مثل وكالات المراقبة التقنية ومدارس تعليم السياقة ومصنعي ومستوردي قطع الغيار المغشوشة.
كما يعزز المشروع إجراءات الوقاية من تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، عبر اشتراط تحاليل طبية قبل الحصول على رخصة السياقة وتجديدها، مع خضوع السائقين لفحوصات دورية وفجائية لضمان سلامة القيادة، إضافة إلى تنظيم حالات تعليق أو إلغاء الرخصة وإجراء فحوص طبية لتقييم الكفاءة البدنية والعقلية للسائقين.
يأتي هذا المشروع ضمن جهود الجزائر للحد من الحوادث المرورية وحماية الأرواح، مع إرساء منظومة متكاملة تجمع بين التشريع الصارم والإجراءات الوقائية والمؤسساتية.








