أخبار ثقافية

العمارة التراثية تعود كحل لمواجهة حرارة المناخ

بدأ مهندسون معماريون حول العالم يعيدون اكتشاف تقنيات البناء التقليدية، بعدما أثبتت فعاليتها في مواجهة موجات الحرّ المتزايدة بفعل التغير المناخي، مثل الأفنية الداخلية في الرياض المغربية، والأبراج الهوائية في إيران، والأكواخ الطينية لشعوب أميركا الأصلية.

المهندسة المعمارية الفرنسية كريستيانا مازوني أوضحت أن هذه التصاميم القديمة “تدمج الطبيعة داخل المبنى”، حيث توفر الأشجار والمياه في الأفنية الداخلية برودة طبيعية، وتمنع أشعة الشمس من تسخين الجدران مباشرة. وأضافت أن “النافورات والآبار كانت وسيلة تقليدية فعالة لخفض الحرارة”.

وتشير مازوني إلى أن الأبراج الهوائية في إيران تمثل نظام تكييف طبيعي متطور، فيما صُممت المنازل التقليدية في بروفانس بجنوب فرنسا لحماية السكان من الرياح وأشعة الشمس باستخدام العرائش النباتية.

ويرى المهندس جاك بولنوا أن العودة إلى هذه الخبرات تشكل “تجديدا للفكر المعماري”، مؤكدا أن أسلافنا، رغم غياب الكهرباء والوقود، نجحوا في ابتكار حلول ذكية تتلاءم مع المناخ.

اليوم، يستلهم معماريون معاصرون هذه النماذج، مثل مشروع رينزو بيانو في باريس عام 1991 الذي أدخل فناء داخليا لتقليل الحرارة في مساكن شعبية، أو إعادة تأهيل قاعة باجول بتركيب أنظمة لجمع مياه الأمطار وألواح شمسية وتهوية طبيعية.

ويؤكد بولنوا أن هذه الحلول ليست وصفة سحرية، بل تحتاج إلى تطوير وتكييف مع كل منطقة، لكنها تقدم دروسا مهمة لمستقبل العمارة في ظل أزمة المناخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق