
كتب بلقاسم جبار مدير الصحيفة
القانون أولاً… ومن الميدان تُنتزع الشرعية
القانون فوق الجميع، والاحترافية هي الفيصل. هذه ليست عبارة إنشائية، بل قاعدة حاكمة لمرحلة جديدة يُفترض أن تُبنى على الاستحقاق لا على الامتياز، وعلى الأثر لا على الواجهة. ومن هنا يبدأ النقاش الحقيقي حول واقع الإعلام اليوم.
منذ الحلقة الأولى، والمتابعة في تصاعد قياسي، ما يؤكد أن ثقة الجمهور لا تُشترى ولا تُمنح بالمحاباة، بل تُنتزع من الميدان.
هذا التفاعل ليس مكسباً رقمياً فحسب، بل شهادة واضحة على أن الشرعية الإعلامية تُبنى بالفعل والالتزام، لا بالشعارات.
وفي موازاة هذا الحراك الميداني، نطق القضاء بكلمته النهائية، فأصدر أحكاماً بالسجن ضد وزراء اتصال سابقين ومدراء تعاقبوا على وكالة الإشهار “لاناب”.
تلك الأحكام تمثل نهاية مرحلة ساد فيها تجاوز القانون والإقصاء، وتؤكد أن العدالة هي المرجع الأخير، وأن أي تسيير خارج الأطر القانونية مصيره معلوم.
هذا التحول القضائي يتقاطع مع الحركية التي يقودها وزير الاتصال من خلال لقاءاته مع الناشرين المعتمدين، في ظل تأكيد حرص رئيس الجمهورية على تنظيم القطاع وضمان استدامة المؤسسات الإعلامية ودعمها.
الإرادة السياسية المعلنة واضحة: تمكين إعلام قوي، منظم، وملتزم.
لكن بين نجاحات الميدان التي تتحقق بجهد ذاتي، ووعود المرافقة التي أُقرت رسمياً، يبقى السؤال الجوهري قائماً: متى تتحول النصوص إلى واقع ملموس ينصف المؤسسات التي استوفت شروطها القانونية كاملة ولم تنل بعد حقها في المرافقة؟
هنا تتحدد المعركة الفعلية: الفرق بين مؤسسات الأثر ومؤسسات الواجهة. وفي نهاية المطاف، لا يحسم هذا الفرق إلا معياران واضحان: القانون والاحترافية.
رابط بودكاست :سلسلة: رهانات الإعلام الوطني الرقمي (الحلقة6)





