أخبار محلية
تكريم الأوائل… حين تتحوّل اللغة العربية إلى مشروع وعي ومستقبل
في مشهدٍ يعكس تقدير الدولة للمعرفة والهوية، احتضنت ولاية الطارف مساء اليوم الثلاثاء حفل تكريم التلاميذ المتفوقين في إطار المشاركة الجزائرية في المسابقة الدولية «شهر اللغة العربية»، المنظمة من قبل جامعة الدول العربية بالتعاون مع المجلس الدولي للغة العربية، تحت شعارٍ بالغ الدلالة: «الاستثمار في عقول الناشئة ورواد المستقبل».
هذا التكريم، الذي أشرف عليه السيد محمد مزيان والي ولاية الطارف، لم يكن حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل رسالة واضحة مفادها أن اللغة العربية ليست ماضيًا يُحتفى به فقط، بل رصيدًا حضاريًا ومعرفيًا يُستثمر في بناء الإنسان. حضور السلطات المحلية، والهيئات الأمنية، والمنتخبين، وإطارات التربية، وأولياء التلاميذ، أعطى للحفل بُعده الرمزي والمؤسساتي، وأكد أن الرهان على المدرسة والناشئة هو خيار جماعي.
وقد تُوّج هذا الرهان بتكريم أربعة تلاميذ تميّزوا بإبداعاتهم في مجالات المسابقة، وهم: علاقي مريم، رميتة كوثر، عبدي سلسبيل، ودغمان شهاب الدين. أسماء شابة، لكنها تحمل دلالات كبيرة؛ دلالات الاجتهاد، وحب اللغة، والقدرة على التعبير الخلّاق في زمن تتزاحم فيه اللغات والوسائط الرقمية على عقول الناشئة.
إن ما يمنح هذا الحدث قيمته الحقيقية هو بعده التوعوي. فتكريم المتفوقين في اللغة العربية يعيد الاعتبار للغة الأم باعتبارها وعاء الهوية ورافعة التفكير، ويؤكد أن التفوق لا يقتصر على العلوم الدقيقة فقط، بل يشمل أيضًا الإبداع اللغوي، والقدرة على التحليل والتعبير والنقد. كما يغرس في نفوس التلاميذ شعور الانتماء والثقة، ويحفّز أقرانهم على الإقبال على اللغة العربية بوصفها فضاءً للابتكار لا مادة جامدة.
من هنا، تبدو هذه التظاهرة خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تحتاج إلى استمرارية وتوسيع، عبر مرافقة المواهب المكتشفة، وإدماج مثل هذه المبادرات في الحياة المدرسية والثقافية على مدار السنة. فالاستثمار في اللغة العربية هو في جوهره استثمار في الإنسان، وفي وعيه، وفي قدرته على فهم ذاته والعالم من حوله.
وبهذا المعنى، لم يكن حفل التكريم مجرد احتفاء بالفائزين، بل كان احتفاءً باللغة العربية نفسها، وبجيلٍ يُعوَّل عليه ليحملها بثقة إلى المستقبل.
بوزرقي مروان







