هل الشارع الرئيسي يُمثل مدينة بأكملها؟ حملة نظافة تُشعل انتقادات سكان برج بوعريريج

في إطار التحضيرات الخاصة بموسم الصيف، أطلقت مصالح ولاية برج بوعريريج حملة نظافة موسّعة، تحت إشراف والي الولاية السيد كمال نويصر، وبمرافقة السلطات المحلية، بهدف تحسين المحيط الحضري وتجميل المدينة. الحملة شملت تسخير كل الوسائل المادية والبشرية، وركّزت على تنظيف الشوارع، صيانة الإنارة العمومية، والاهتمام بالمساحات الخضراء، إلى جانب إزالة النقاط السوداء.
البيان الصادر عن الولاية أكد أن هذه العملية تدخل ضمن “خطة عمل استباقية” تهدف إلى تحسين الأداء الميداني وضمان التدخل السريع طيلة السنة، وليس فقط في المناسبات الموسمية. وقد تم التركيز على ضمان النظافة العامة وتلبية احتياجات المواطنين من مياه الشرب، إلى جانب تحسين صورة المدينة وتوفير محيط نظيف وجذاب.
ورغم النوايا المعلنة، فإن التفاعل الشعبي مع منشور الحملة على الصفحة الرسمية للولاية كان لافتًا، وبرز من خلال عشرات التعليقات التي عبّرت عن استياء واضح من حصر الجهود في مناطق دون أخرى. العديد من المواطنين اعتبروا أن الشارع الرئيسي لا يُمثل المدينة بأكملها، مشيرين إلى أن الأحياء الداخلية تعيش تهميشًا مستمرًا.
“هناك أحياء مثل 750 مسكن، 210، 1008، صفصاف، تعاني من تراكم النفايات وغياب الإنارة”، كتب أحد المعلقين، مضيفًا أن “هذه الحملة لا تعني شيئًا إذا لم تشمل كل الأحياء”.
وركّزت أغلب التعليقات على مشكلات ملموسة في أحياء متعددة، من بينها انسداد قنوات الصرف الصحي، تسرّب مياه الشرب، الطرق المهترئة، والنقص في الإنارة العمومية. كما أشار البعض إلى غياب دوريات النظافة في بعض الأحياء، فيما تحدّث آخرون عن حيّ عين السلطان، حيث وُجدت مزبلة قرب دار الشباب رغم شكاوى السكان المتكررة دون استجابة.
“أقبية حي 18 فيفري تحوّلت إلى مستنقعات، وحي عدل طريق عين السلطان يغرق في القمامة”، كتب أحد المواطنين، بينما تساءل آخر: “لماذا لا تشمل هذه الحملة محطة نقل المسافرين؟ أليست جزءًا من المدينة؟”
بعيدًا عن التهجم أو التشكيك، فإن أغلب التعليقات عبّرت عن رغبة حقيقية في رؤية تسيير محلي أكثر عدلًا وشمولًا. المواطنون يطالبون بأن تكون العمليات الميدانية دورية ودائمة، لا موسمية أو إعلامية فقط. واعتبر البعض أن الخلل يكمن في غياب المتابعة والرقابة على تنفيذ القرارات، مما يُفرغ مثل هذه المبادرات من مضمونها العملي.
“إذا لم تُرافق الحملة بإرادة حقيقية للتغيير على المدى الطويل، فإنها ستكون مجرّد حملة أخرى تُلتقط خلالها الصور، ثم تعود الأمور إلى ما كانت عليه”.
الحملة الحالية وإن حملت أهدافًا نبيلة، إلا أن ردود الفعل الشعبية كشفت عن فجوة لا يمكن تجاهلها بين الخطاب الرسمي وواقع الحياة اليومية للمواطنين. ما تحتاجه المدينة، كما أكد العديد، ليس تجميل الواجهة فقط، بل إعادة توزيع الجهود بشكل عادل يراعي كافة الأحياء والتجمعات السكنية، ويضع مصلحة المواطن في صلب الأولويات.
حملات التنظيف تبقى مبادرة محمودة، لكن نجاحها يقاس بتأثيرها المباشر على حياة السكان في عمق أحيائهم، وليس فقط في واجهة المدينة. فصوت المواطن هو المقياس الحقيقي لنجاح أي مشروع تنموي، والانتقادات التي طُرحت يجب أن تُقرأ كفرصة لتصحيح المسار، لا كمعارضة.



