أخبار الوطن

عطاف: إفريقيا لم تتحرر بالكامل بعد والجزائر لن تتخلى عن مسؤولياتها القارية

أكد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف، أن مسيرة التحرر في القارة الإفريقية لم تصل بعد إلى منتهاها، مشيرًا إلى أن قضية الصحراء الغربية تظل شاهدًا حيًا على استمرار مظاهر الاستعمار وحرمان شعب إفريقي من ممارسة حقه في تقرير مصيره، كما تنص على ذلك الشرعية الدولية.

وفي كلمته بمناسبة يوم إفريقيا، أوضح عطاف أن فلسطين كانت وما زالت جزءًا من نضال القارة ضد الاحتلال والتمييز، وشبّه معاناة غزة اليوم بما عاشته مدن إفريقية كستيف، قالمة، شاربفيل وسويتو في زمن القمع والاستعمار، مؤكدًا أن آلام الشعوب لم تتغير، بل انتقلت من مكان إلى آخر بنفس القسوة.

تنامي الأزمات يهدد استقرار القارة

وأشار الوزير إلى أن القارة تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة من حيث عدد النزاعات، واتساع رقعة الإرهاب، خاصة في منطقة الساحل التي تحولت إلى بؤرة جديدة بعد انحسار الجماعات الإرهابية من مناطق أخرى. ورأى أن هذا الوضع يقوض جهود التنمية ويعرقل مساعي الاندماج الاقتصادي القاري.

وفي هذا السياق، نبّه عطاف إلى خطورة تخلف إفريقيا عن ركب التحولات التكنولوجية الكبرى التي يشهدها العالم في مجالات الذكاء الاصطناعي، الطاقات المتجددة، الرقمنة، والروبوتات، مذكرًا بأن القارة كانت ضحية الإقصاء خلال الثورات الصناعية السابقة، وأن التاريخ لا يجب أن يعيد نفسه.

الخوف من التهميش في النظام الدولي الجديد

واعتبر عطاف أن النظام الدولي يشهد اليوم تغييرات جذرية قد تؤدي إلى تهميش دور إفريقيا، كما حدث في مراحل تاريخية سابقة تم فيها صياغة القوانين وتحديد التوازنات بعيدًا عن مشاركة القارة. وأعرب عن خشية الجزائر من أن تتحول إفريقيا إلى ضحية جديدة لهذا النظام المتغير.

لكن في المقابل، أكد الوزير أن السياسة الخارجية الجزائرية التي رسمها الرئيس عبد المجيد تبون، ترفض الرضوخ لهذا الواقع، بل تسعى لتكريس دور نشط للقارة، انطلاقًا من قناعات تاريخية وهوية جزائرية متجذرة في الانتماء الإفريقي.

مكتسبات دبلوماسية تعزز صوت إفريقيا

وأشار عطاف إلى أن القارة حققت مكاسب مهمة على الساحة الدولية، من خلال انضمامها إلى مجموعة العشرين، وتعزيز حضورها في مجلس الأمن، والدفاع عن مطالبها في إصلاح أنظمة الحوكمة العالمية، مؤكدًا أن الجزائر ستواصل دعم هذا التوجه بكل قوة.

وفي هذا السياق، أشاد بانتخاب الجزائر لمنصب نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، وعضوية مجلس السلم والأمن، معتبرًا هذه الثقة دليلاً على مكانة الجزائر بين أشقائها الأفارقة.

الجزائر متمسكة بمسؤوليتها تجاه جوارها

وشدد عطاف على أن الجزائر لن تتراجع عن دورها في حفظ أمن واستقرار جوارها الإفريقي، ولن تسمح بالعبث في فضائها الحيوي. وأضاف أن الجزائر حريصة على دعم سيادة دول الجوار ووحدة أراضيها، انطلاقًا من حرصها على سيادتها الوطنية.

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن الجزائر تبارك قرار الاتحاد الإفريقي بإعادة فتح ملف معالجة مخلّفات الحقبة الاستعمارية، وتدعم هذا المسار بكل حزم، انسجامًا مع التزامها الدائم بقضية الذاكرة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق