اقتصاد

تحذير أممي من خسائر اقتصادية ضخمة بالمنطقة العربية

 

دق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ناقوس الخطر بشأن التداعيات الاقتصادية للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، متوقعًا خسائر تتراوح بين 120 و194 مليار دولار، وهي أرقام تفوق إجمالي النمو الذي سجلته اقتصادات المنطقة العربية خلال عام 2025، في مؤشر خطير يعكس حجم الضغوط التي قد تواجهها الدول العربية في ظل التوترات الجيوسياسية المتسارعة وانعكاساتها المباشرة على مؤشرات التنمية والاستقرار الاقتصادي.

وأوضح التقرير أن هذه الخسائر قد تترافق مع ارتفاع ملموس في معدلات البطالة بنحو أربع نقاط مئوية، ما يعادل فقدان حوالي 3.6 مليون وظيفة، وهو رقم يتجاوز ما تم استحداثه من فرص عمل خلال العام الماضي، في سياق اقتصادي هش يتسم بتباطؤ النمو وتزايد التحديات الهيكلية، ما ينذر بتداعيات اجتماعية واسعة تشمل تراجع مستويات الدخل وتقلص فرص التشغيل وتفاقم الضغوط على الفئات الهشة في مختلف الدول العربية.

كما رجح التقرير أن تؤدي هذه التطورات إلى دفع نحو 4 ملايين شخص إضافي إلى دائرة الفقر، في مشهد يعكس اتساع الفجوة الاجتماعية وتزايد هشاشة الأوضاع المعيشية، خاصة في الدول التي تعاني أصلًا من تحديات تنموية عميقة، وهو ما يضع الحكومات أمام تحديات معقدة تتطلب استجابات عاجلة ومتوازنة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في آن واحد.

وفي هذا السياق، أكد عبد الله الدردري أن الأزمة الحالية تمثل نقطة تحول مفصلية تستوجب إعادة النظر في السياسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، داعيًا إلى تبني خيارات استراتيجية جديدة تقوم على تنويع مصادر الدخل وتعزيز مرونة الاقتصادات العربية في مواجهة الصدمات، في ظل بيئة دولية تتسم بعدم اليقين وتزايد المخاطر.

وأشار التقرير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة المشرق ستكون الأكثر تأثرًا، نتيجة اعتمادها الكبير على التجارة والطاقة، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسواق العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع واضح في مستويات الاستثمار والناتج والتبادل التجاري، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إصلاحات هيكلية تعزز القدرة على الصمود الاقتصادي.

كما كشفت التقديرات عن احتمال تراجع الناتج المحلي الإجمالي في دول الخليج والمشرق بنسب تتراوح بين 5 و8 بالمائة، في مؤشر يعكس حجم الضربة التي قد يتلقاها الاقتصاد الإقليمي، خاصة في ظل استمرار التوترات وتأثيرها المباشر على قطاعات حيوية مثل الطاقة والتجارة والخدمات.

وفيما يتعلق بالأبعاد الاجتماعية، أشار التقرير إلى أن الارتفاع الأكبر في معدلات الفقر سيتركز في منطقة بلاد الشام والدول العربية الأقل نموًا، حيث تتفاقم الهشاشة الاقتصادية وتكون المجتمعات أكثر عرضة للصدمات، بينما تبقى التأثيرات في شمال إفريقيا أقل حدة نسبيًا رغم كلفتها المالية المرتفعة، ما يعكس تفاوتًا واضحًا في قدرة الدول على امتصاص الأزمات.

وتوقع التقرير أن تسجل منطقة المشرق زيادة في معدلات الفقر بنحو 5 بالمائة، ما قد يدفع ما بين 2.8 و3.3 مليون شخص إضافي إلى الفقر، وهو ما يمثل الحصة الأكبر من إجمالي الزيادة على مستوى العالم العربي، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع فرص التعافي السريع.

كما نبه إلى احتمال تراجع مؤشر التنمية البشرية في المنطقة بنسبة تصل إلى 0.4 بالمائة، وهو ما يعادل فقدان ما بين نصف عام إلى عام كامل من التقدم التنموي، في دلالة واضحة على حجم التحديات التي تفرضها الأزمات الجيوسياسية على مسار التنمية، وعلى الحاجة الملحة إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتبني سياسات اقتصادية أكثر تنوعًا واستدامة لمواجهة هذه التداعيات المتفاقمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق